تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

85-طول القيام بعد الركوع وبين السجدتين

ح 93

عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَال : إنِّي لا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا .

قَالَ ثَابِتٌ : فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئاً لا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ . كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِماً , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ , حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ .

في الحديث مسائل :

1= معنى " لا آلو " أي لا أُقَصِّر .

وقال ابن قتيبة في غريبه : ويُقال : لا آلو كذا ، أي لا أستطيعه .

ومعناه أي لا أقصِّر ما استطعت من صلاتي بكم كصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهذا يعني أنه يجتهد في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفِعلاً .

2= في هذا الحديث دلالة على جواز طول بعض الأركان عن بعض ، وأن القريب من السواء أمر نسبي – كما تقدّم – .

3= فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع أطال القيام ، وفيه مسائل :

الأولى : الرد على من يَنْقُر صلاته ، بل لا يَجعل بين الركوع والسجود فاصلاً .

الثانية : أن السنة عدم الاقتصار على قول " ربنا ولك الحمد " كما تقدّم ، وتقدّم أنه يقول غير ذلك مما وَرَد

الثالثة : أن هذا الموضع موضع ثناء وذِكر لله عز وجل .

وقد تقدّم أن رجلا قال لما رَفَع رأسه من الركوع : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .

4= فيه أن ظنّ المأموم لا يُشْرَع معه تنبيه الإمام .

فقول أنس رضي الله عنه : " حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ " فيه إشعار بأن المأموم قد يظن أنه نسي ، فلا يُشرع له تذكير إمامه إلا إذا تيقّن نسيانه أو وقع الخطأ من الإمام .

5= القائل : " حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ " هو أنس رضي الله عنه ، فقد جاء في رواية للبخاري من طريق ثابت قال : كان أنس يَنْعَت لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نَسِي .

ويؤيِّد ذلك رواية لمسلم : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قام حتى نقول : قد أوْهَم ، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول : قد أوهم .

وهو بمعنى الرواية الأولى .

6= تقدّم ماذا يقول بعد القيام من الركوع ، فماذا يقول بين السجدتين ؟

يقول : رب اغفر لي ، رب اغفر لي .

ففي حديث حذيفة رضي الله عنه : وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ، وكان يقول : رب اغفر لي . رب اغفر لي . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وفي رواية ابن ماجه أنه كان يقوله في صلاة الليل .

قال الترمذي : وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، يَرون هذا جائزا في المكتوبة والتطوع .

وله أن يدعو بين السجدتين بعد قول : رب اغفر لي .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٥٩