تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72-باب الإمامة

1 = لما فَرَغ المصنِّف رحمه الله من باب الأذان أعقبه بـ " باب استقبال القبلة " ثم تلاه بـ " باب الصفوف " ثم عَقَدَ هذا الباب ، وهو باب الإمامة .

وهذا ترتيب منطقي جميل ، إذ لا صلاة إلا بعد دخول الوقت ويُعلم دخول الوقت بالأذان ، والصلاة لا بُدّ فيها من اتِّجاه إلى القبلة ، وإذا كانوا جماعة فيحتاجون إلى تسوية صفوف ، ولا يكون الإمام إلا بجماعة .

2 = ما معنى الإمامة ؟

قال ابن منظور في لسان العرب : و أمّ القوم و أمّ بهم تقدمهم ، وهي الإمامة ، والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المسقيم أو كانوا ضالين . اهـ .

وتُطلق على الولاية الكبرى ، وهي الإمامة العُظمى ، أي ولاية أمر المسلمين ، لأن الإمام يتقدّم الناس ، سواء في الصلاة أو في القتال أو في غيرها ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به . رواه البخاري ومسلم .

ومن هذا الباب كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقدّم الصفوف .

قال البراء رضي الله عنه : كُنا والله إذا احمرّ البأس نتّقي به ، وإن الشجاع مِنا للذي يُحاذي به ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم .

وهذا القول يقوله رجل من أشجع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ، وهو البراء الذي كان يُلقّب بـ " الْمَهلَكة " .

ذَكَر ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن سيرين أنه قال : كَتَبَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم .

وتُطلق على إمامة الْمُصلِّين ، وهي بالنسبة للأئمة تكليف ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : المؤذنون أمناء ، والأئمة ضمناء ، اللهم اغفر للمؤذنين ، وسدد الأئمة . رواه ابن خزيمة وغيره .

وقال عليه الصلاة والسلام عن الأئمة : يُصَلُّون لكم ، فإن أصابوا فلكم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم . رواه البخاري .

وفي رواية عند الإمام أحمد : يُصَلُّون بكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٣٧