تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

119-في الدعاء في الركوع والسجود

ح 127

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاة بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ( إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) إلاَّ يَقُولُ فِيهَا : سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي .

وَفِي لَفْظٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي .

في الحديث مسائل :

1= في رواية للبخاري ومسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي . يتأوّل القرآن .

ومعنى يتأوّل القرآن : أي يفعل ما أُمِرَ بِهِ في قول الله عز وجل : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) . قاله النووي .

2= سبب قوله صلى الله عليه وسلم ذلك :

قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . قالت : فقلت : يا رسول الله أراك تُكثِر من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ، فقال : خبّرني ربي أني سأرى علامة في أمتي ، فإذا رأيتها أكثرتُ من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فقد رأيتها : (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فتح مكة ، (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) .

3= كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر الدعاء في السجود ، فقد كان يقول في سجوده :

اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه ، دِقَّه وجِلَّه ، وأولَه وآخرَه ، وعلانيتَه وسرَّه . رواه مسلم .

لأن السجود من مظانّ إجابة الدعاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم . رواه مسلم .

ومعنى : قَمِن : أي حَرِيّ وقريب .

4= كيف يُجمع بين دعائه صلى الله عليه وسلم في الركوع في هذا الحديث : " يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ " وبين قوله صلى الله عليه وسلم : فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل ؟

الجواب :

أن التعظيم يكون في الركوع أكثر ، ولا يَعني منع الدعاء في الركوع على الإطلاق .

فإن الركوع موضع تعظيم أكثر من كونه موضع دعاء ، بخلاف السّجود ، فإنه موضع دعاء أكثر من كونه موضع تعظيم .

ولا يَمنع تعظيم الرب في السُّجود ، والدعاء في الركوع ، مع اختصاص كل منهما بما يختصّ به .

5= هل هذا القول خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟

فالخطاب في السورة ، وحديث عائشة في سبب قوله صلى الله عليه وسلم لذلك هل يدلّ على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك القول ؟

الجواب :

هو عام ، لأن هذا مما شُرِع لأمته أن تقوله في الركوع ، وهذا ما فهمه الأئمة من صنيعهم في إيراد هذا الحديث في أذكار الركوع والسجود .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٠٨