تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

130-في الصوم في السفر1

شرح الحديث الـ 191

عن عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأصوم في السفر ؟ - وكان كثير الصيام - فقال : إن شئت فصُم ، وإن شئت فأفطر .

في الحديث مسائل :

1 = من روايات الحديث :

في رواية لمسلم : إني رجل أسرد الصوم ، أفأصوم في السفر ؟ قال : صُم إن شئت ، وأفطر إن شئت

في رواية لمسلم عن أبي مُراوح عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر ، فهل عليّ جناح . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه .

2 = فيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على السُّنة .

3 = وفيه مسارعتهم ومسابقتهم إلى فعل الخيرات ولو مع وجود المشقّة .

4 = فيه منقبة لهذا الصحابي رضي الله عنه حيث ذُكِر عنه أنه كثير الصيام .

5 = تفاضل الناس بالأعمال حتى في الدنيا .

فربما يُفتح لرجل في العِلم ما لا يُفتح لغيره .

ويُفتح لآخر في قراءة القرآن حتى يُعرف بأنه من أهل القرآن .

ويُفتح لآخر في الجهاد في سبيل الله .

وهذا يؤكد ما أشرت إليه - غير مرّة - أن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم إنما تفاوتت بحسب تفاوتهم وقُدراتهم وبحسب أحوالهم أيضا .

6 = هذا الصحابي رضي الله عنه يجد من نفسه القوّة على الصيام في السفر ، ولا يجد المشقّة .

وأما إذا وُجدت المشقة فسوف يأتي الكلام عليها بالتفصيل - إن شاء الله - .

7 = المتنفّل أمير نفسه ، إن شاء أمضى ، وإن شاء قطع ، إلا في حج أو عمرة لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ )

فإذا صام الإنسان ثم سافر فله أن يُفطر وإن لم توجد المشقّة .

يستوي في ذلك صيام الفرض والنّفل ( صيام رمضان وصيام التطوّع في غير رمضان ) .

8 = لو دُعي إلى طعام وكان صائما فليدعُ لمن دعاه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا دُعي أحدكم فليُجب ، فإن كان صائما فليُصلِّ ، وإن كان مفطراً فليطعم . رواه مسلم .

ولكن إذا عَلِم أن هذا سوف يؤدي للغضب أو القطيعة فليأكل إذا كان صيامه تطوّعاً .

شرح الحديث الـ 192

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كُنّا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يَعِب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم .

في الحديث مسائل :

1 = يستوي في هذا الصوم صيام الفريضة وصيام النافلة .

2 = عدم عيب المفطر على الصائم إذا كان الصائم يجد من نفسه قوّة ، ولم يكن فيه مشقّة .

أما إذا وُجدت المشقة البالغة فسوف يأتي فيها حديث جابر رضي الله عنه ، وهو الحديث الـ 194

3 = سعة الأفق في مسائل الخلاف عند السلف .

فالمفطر إذا رأى أن الفطر أفضل لعموم الأحاديث الواردة في الرخصة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب أن تُؤتى رُخصه كما يكره أن تُؤتى معصيته . رواه الإمام أحمد .

لو رأى ذلك فإنه لا يعيب على المفطر

إذ أن المفطر معه دليله أيضا ، وهو الإذن بالصيام في السفر لمن وجد في نفسه قوة على الصيام .

وهذا فيما يُستساغ من الخلاف في المسائل الاجتهادية .

4 = جواز الصيام والإفطار في السفر ، وأنه لا يجب على الصائم أن يُفطر إلا حيث توجد المشقة والضرر .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٢٣