تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

108-في الإبراد بالظهر

ح 116

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ . فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ .

في الحديث مسائل :

1= الأمر هنا للاستحباب ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلي في شدّة الحر .

وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدّة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن جبهته من الأرض بَسَطَ ثوبه فسجد عليه . رواه البخاري ومسلم .

وسيأتي شرحه - إن شاء الله - .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أسجد عليها لِشدّة الحر . رواه أبو داود .

وعن خباب رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يُشْكِنا . رواه مسلم .

2= كيف يُجمَع بين حديث الباب وما في معناه من الإبراد بالظهر ، وبين ما تقدّم ذِكره من أحاديث في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في شدّة الحرّ ؟

الجواب :

أن يُقال : هذه رُخصة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ بالعزيمة .

كما أنه عليه الصلاة والسلام واصل في الصيام ، ونهاهم عن الوصال .

أو أن أمره للرخصة وفِعله لبيان الجواز .

3= فأبْرِدوا بِالصَّلاةِ :

( ال ) هنا في الصلاة هي للعهد ، وهي صلاة الظهر ، لأنها هي التي تكون في شدة الحر .

وتقدم في رواية حديث خباب أنها في الظهر .

روى الإمام مسلم عن زهير قال : حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حرّ الرمضاء ، فلم يُشكنا . قال زهير : قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟ قال : نعم . قلت : أفي تعجيلها ؟ قال : نعم .

4= قوله : " فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " وهذا يدل على أن أشد ما يجِد الناس من الحرارة من نَفَس جهنم

وأن النار تُسعّر في وقت الظهيرة .

أما الأول فيدلّ عليه حديث أبي هريرة ، وفيه : وذَكَرَ أن النار اشتكت إلى ربها فإذِن لها في كل عام بنفسين: نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف .

وفي رواية : قالت النار : رب أكل بعضي بعضا ، فأذَن لي أتنفّس ، فإذِن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير فَمِن نَفَس جهنم ، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه :

ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تُسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فَصَلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة . رواه مسلم .

5= جاءت الشريعة لمراعاة أحوال الناس صيفاً وشتاء .

أما صيفاً ففيه الإبراد بالظهر ، وأما شتاء ففيه الأمر بالصلاة في الرِّحال في الليلة المطيرة .

6= مراعاة أحوال الناس ، فلا يُقال : أبرِدوا بالظهر ، والناس قد اجتمعوا في المسجد ، وفي ظل ومكان بارد أصلاً .

وهذا ممكن في أهل مسجد يتفق جماعته على ذلك ، أو في حق جماعة في سَفر .

ففي أبي ذر الغفاري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأراد المؤذن أن يؤذّن للظهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبرِد . ثم أراد أن يؤذّن ، فقال له : أبرِد . حتى رأينا فيء التلول ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن شدة الحر من فيح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبرِدوا بالصلاة . رواه البخاري ومسلم .

7= في الحديث التخفيف عن هذه الأمة ، وأن الدِّين يُسْر .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٩٠