120-في الوتر
ح 128
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى فِي صَلاةِ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : مَثْنَى , مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً ، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى . وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً .
في الحديث مسائل :
1= قوله : بابُ الوِتْرِ
معنى الوتر :
الوِتْر في اللغة : الفَرْد .
وفي الحديث : إن الله وِتْرٌ يُحِبّ الوتر، فأوتِروا يا أهل القرآن . رواه الإمام أحمد وأهل السنن .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً : إن الله وتر يحب الوتر .
2= في رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما : من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك .
وفي رواية لمسلم من طريق عقبة بن حريث قال : سمعت ابن عمر يُحدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة . فقيل لابن عمر : ما مثنى مثنى ؟ قال : أن تُسلِّم في كل ركعتين .
وفي رواية : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة .
وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوتروا قبل أن تصبحوا .
3= وفي رواية : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن .
وهذا يعني أن الأفضل في صلاة لنافلة أن تُصلى ركعتين ركعتين .
أو أن هذا هو الأغلب .
وإلا فقد جاء في الصلاة قبل الظهر أنها تُصلى من غير تسليم ، وهذا أنها تُصلى أربعا من غير تسليم .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها : يُصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يُصلي أربعا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يُصلي ثلاثا . رواه البخاري ومسلم .
وإن كان هذا حُمِل على صلاة ركعتين ركعتين ثم يَفصل بعد ذلك ، أي يجلس ويرتاح ، إلا أن اللفظ مُحتمِل لهذا ولهذا .
أي مُحتَمِل لصلاة ركعتين ركعتين ، ومحتَمِل لصلاة أربع ركعات .
ولا يُعكِّر هذا على قوله صلى الله عليه وسلم : مثنى مثنى . لأن صلاة ركعتين هو الأغلب ، وهو الأفضل .
4= الوتر آخر الليل أفضل لمن طمع أن يقوم من آخر الليل
قال عليه الصلاة والسلام : من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل . رواه مسلم .
وفي رواية : أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ، ومن وَثِق بقيام من الليل فليوتر من آخره ، فإن قراءة آخر الليل محضورة ، وذلك أفضل . رواه مسلم .
ومعنى محضورة أي تحضرها الملائكة وتشهدها .
5= اختصاص هذه الأمة بصلاة الوِتر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أمدّكم بصلاة ، وهي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر . رواه أبو داود وابن ماجه .
6= حُكم الوتر :
الجمهور على أن الوتر سُنّة مؤكّدة .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركها في سفر ولا في حضر .
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوتِر على راحلته . رواه مسلم .
وهذا يدل على أن له حُكم النافلة ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يُصلي الفريضة على الراحلة
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الوتر ليس بِحَتْمٍ ، ولا كصلاتكم المكتوبة . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .
وفي رواية : الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
7= فضيلة الوتر :
قد أقسم الله به في قوله تعالى : ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) .