تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

142-في اشتراط الْمَحْرَم لِسَفر المرأة

ح 221

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلاَّ وَمَعَهَا حُرْمَةٌ .

وَفِي لَفْظِ للْبُخَارِيِّ : أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ .

في الحديث مسائل :

1= لو أورَد المصنِّف رحمه الله حديث ابن عباس لكان أولى لعدّة اعتبارات :

الأول : أنه عام ليس فيه تحديد أيام ولا مسيرة .

الثاني : كونه نَصّ في الحجّ .

الثالث : أنه لم يأذن للرَّجُل أن يَخرج للغزو ويترك زوجته تخرج للحج من غير مَحرَم .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : لا يَخْلُونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خَرَجَتْ حَاجَّة ، وأني اكْتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا . قال : انطلق فَحُجّ مع امرأتك . رواه البخاري ومسلم واللفظ له .

وبّوب عليه الإمام البخاري : باب حج النساء .

ثم روى بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُسَافِر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم . فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج . فقال : اخرج معها .

2= لا مفهوم للعدد في هذه الأحاديث .

لأنه جاء في بعضها : مسيرة يوم وليلة .

وفي بعضها : مَسِيرَة يَوْمٍ .

وفي بعضها : مسيرة ليلة .

وفي بعضها : لا تسافر المرأة يومين من الدهر .

وفي بعضها : سفرا فوق ثلاثة أيام .

وفي بعضها : مسيرة ثلاث ليال .

وفي بعضها : بريداً .

قال الإمام النووي :

قال العلماء : اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين ، واختلاف المواطن ، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد .

قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تُسافر ثلاثا بغير محرم ، فقال : لا . وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم ، فقال : لا . وسُئل عن سفرها يوما ، فقال : لا . وكذلك البريد ، فأدّى كل منهم ما سمعه ، وما جاء منها مختلفا عن رواية واحد فَسَمِعَه في مواطن ، فروى تارة هذا وتارة هذا ، وكله صحيح ، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ، ولم يُرِد صلى الله عليه وسلم تحديد أقلّ ما يُسَمَّى سفرا ، فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تُنْهَى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك ، لرواية بن عباس الْمُطْلَقَة ، وهي آخر روايات مسلم السابقة : " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا . والله أعلم . اهـ .

3= قوله رحمه الله : " وَفِي لَفْظِ للْبُخَارِيِّ : أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ "

الذي في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة "

ولعله أراد في لفظ لِمسلم ، فإنه عنده بِلفظ : " تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم "

4= هل وُجود الْمَحْرَم شرط وُجوب أو شرط صِحّة ؟

هو شرط وُجوب ، فلا يَجب على المرأة الحج إلا إذا وُجِد الْمَحْرَم أو الزوج .

فإن حَجَّتْ بغير مَحرَم فهي عاصية وحجّها صحيح .

ولو ماتت المرأة ولم تَحُجّ لِعدم توفّر الْمَحْرَم فإنها تلقى الله بغير إثم فيما يتعلّق بالحج . بِخلاف ما لو حَجَّتْ من غير مَحرَم فإنها تلقى الله عاصية بسفرها ذلك .

5= مَن هو الْمَحْرَم ؟

هو الزوج ومَن يَحرُم على المرأة على التأبيد ، أي لا يَحِلّ له نكاحها أبداً .

أما زوج الأخت ، أو أخو الزوج ، فلا يكون مَحْرَماً ، لأنه يَحرم إلى أمَد ، وليس إلى الأبد .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٤٣