تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47-شرح حديث: الصلاة في وقتها

شرح الحديث الـ 50

عن أبي عمرو الشيباني – واسمه سعد بن إياس - قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله - قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قال : ثم أي ؟ قال : ثم برّ الوالدين . قال : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني .

في الحديث مسائل :

1 = أبو عمر الشيباني ، وهو - كما قال المصنف رحمه الله – سعد بن إياس ، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرَه ، ويُسمى – اصطلاحا – مُخضرم .

أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقَه فلا ينال شرف الصُّحبة ، ولا يُعدّ من التابعين .

2 = مِن روايات الحديث :

في رواية عند البخاري قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم أي ؟ قال : ثم بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . فَسَكَتّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني .

وفي رواية لمسلم : قال : قلت : يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة ؟ قال : الصلاة على مواقيتها . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : بر الوالدين . قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله .

وفي رواية له : قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ي الأعمال أحب إلى الله .

وفي رواية للبخاري : عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم . فذكره ، فأبهم السائل ، وهو نفسه رضي الله عنه .

وجاء في رواية لمسلم : عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود .

ففيها التصريح باسم أبي عمرو الشيباني .

وهي أقرب الروايات إلى ما أورده المصنف رحمه الله .

3 = أدب السؤال ، حيث لم يسأل ابن مسعود عن غير هذه الثلاث إبقاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحق العالم وتأدّب المتعلّم .

ومثله لما سأل رضي الله عنه : أي الذنب أعظم ؟ فإنه لم يتجاوز الثلاثة أسئلة ، والحديث مخرّج في الصحيحين .

وتأمل في أدب السؤال عند سلف هذه الأمة

فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة ، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، ثم سأله ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة .

ومِن أدب السؤال المستفاد من فعل ابن مسعود رضي الله عنه :

السؤال عن الأهمّ .

السؤال عما يتعلق بأمور الآخرة وما يُقرّب إلى الله عز وجل .

الاختصار في السؤال ، إذ سأل عن ثلاث مسائل .

قال ابن القيم رحمه الله في السؤال وعلاقته بالتعلّم – وقد ذكر مراتب العلم ، ومنها حسن السؤال - :

فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله ، أما لأنه لا يسال بحال أو يسال عن شيء وغيره أهم إليه منه ، كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته ، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ، ومن الناس من يحرمه لسوء إنصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات ، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم ، وهي تمنعهم علما كثيرا ، ولو كان حسن الفهم .

ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال : من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره .

وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب العلل له قال : كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس ، فكان يخزن علمه عنه ، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزا .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٨٥