تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

133-ذهب المفطرون بالأجر

شرح الحديث الـ 195

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فمِنّا الصائم ، ومِنّا المفطر . قال : فنزلنا منزلا في يوم حار ، وأكثرنا ظِلاًّ صاحب الكساء ، فمنا من يتقي الشمس بيده . قال : فسقط الصوّام ، وقام المفطرون ، فضربوا الأبنية ، وسقوا الرِّكاب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون اليوم بالأجر .

في الحديث مسائل :

1 = قوله : " فمِنّا الصائم ، ومِنّا المفطر " هذا كما تقدّم في حديثه ( 192 ) : كُنّا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يَعِب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم .

فلا يُعاب على الصائم في السفر ، كما لا يُعاب على المفطر في السفر ، إذ الكلّ على خير .

2 = قوله : " وأكثرنا ظلا صاحب الكساء " يعني الذي يتّقي الشمس بكسائه من رداء ونحوه .

3 = قوله : " فسقط الصوّام " يعني أن الذين كانوا صاموا سقطوا من شدّة الإعياء ، وهذا لا شكّ يدلّ على جَهد ومشقّة .

4 = ألأبنية : جمع بناء ، والمقصود به البيوت التي تُنصب وتُنزع ، كالخباء والقبة ونحوها .

5 = الرِّكاب : الإبل ، وجمعها : ركائب .

6 = ذهب المفطرون اليوم بالأجر .

أجر العامل بقدر عمله ، وكلما كان نفع العمل متعدّياً كان أكثر في الأجر ، لارتباطه بمصالح الخلق

والمعنى هنا : ذهب المفطرون اليوم بأجر يزيد على أجر الصائمين .

وسبق موضوع : لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ

http://saaid.net/Doat/assuhaim/178.htm

7 = حث الإسلام على العمل وعدم الاتكالية ، بحيث يتطلّع الإنسان إلى خدمة الآخرين له ، أو كفايته دون بذل جهد .

8 = الإسلام دين الكمال والشمولية ، فالصحابة رضي الله عنهم لما بنوا الأبنية لأنفسهم لم ينسوا دوابّهم من سقي وإطعام .

9 = تقديم الإحسان إلى الآخرين دون التطلّع إلى مكافئة منهم .

10 = تقديم الأهم فالأهم .

فحقوق الناس مُقدّمة على حقوق الحيوان .

11 = الأخذ بالرخصة قد يكون أفضل من الأخذ بالعزيمة ، كما هنا .

فالصوم عزيمة ، والفطر رُخصة .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٢٦