46-كتاب الصلاة
الصلاة في اللغة : الدعاء
ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ )
ولذا كان امتثال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الرباني أنه إذا جاءه أحد بصدقته دعا له
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى .
وهذا يدلّنا على أن الحقيقة الشرعية مُقدّمة على الحقيقة اللغوية
فلو وقف واقف عند بيت الله ودعا الساعات الطوال ما كفاه ذلك ولا أجزأه عن الصلاة .
والصلاة في الاصطلاح : أفعال مخصوصة بنية مخصوصة في أوقات مخصوصة مُفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم .
والصلاة هي صِلة بين العبد وبين ربّه
ولأهمية الصلاة فرضها الله عز وجل على نبيِّه صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات ، كما في حديث الإسراء والمعراج المتفق عليه .
وهذا يعني أنها فُرضت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، بل فُرض عليه قيام الليل وهو بمكة .
ولِعِظم مكانة الصلاة سماها الله عز وجل إيماناً ، فقال عن صلاتهم التي صلّوها إلى بيت المقدس : (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )
قال الإمام البخاري رحمه الله : باب الصلاة من الإيمان وقول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )
يعني صلاتكم عند البيت .
والصلاة هي وصية رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عند حلول الموت ونزول السّكَرات ، فكان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وهي - أي الصلاة - أول ما يُحاسب عنه العبدُ يوم القيامة ، لما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة . قال : يقول ربنا عز وجل للملائكة - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا قال : انظروا هل لعبدي من تطوّع ؟ فإن كان له تطوّع قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك .
وهي - أي الصلاة - عمود الدين ، فأي بقاءٍ لخيمةٍ بعد ذهاب عمودها ؟
قال عليه الصلاة والسلام : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما .
وقد أمر الله رسوله والمؤمنين بالصلاة حال القتال .
قال تبارك وتعالى : ( وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ )
فلو كان أحد يُعذر بترك الصلاة لعُذر المصافّ للعدو ، أو لعُذِر الذي يُقاتِل العدو في شدّة قتاله .
ولم يُرخّص النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الصلاة جماعة للرجل الأعمى الذي جمع من الأعذار :
عمى البصر
بُعد الدار
ليس له قائد يُلائمه
وفي طريقه الهوامّ
بل لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرض الموت ، بل كان يسأل في مرض موته : أصلى الناس ؟ كما في الصحيحين .
ولأهمية الصلاة وكبير مكانتها في الإسلام جعلها الله حدّاً فاصلا بين الكفر والإسلام
فقال : ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )
وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم أيضا حدا فاصلا بين الإسلام والكفر فقال : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة . رواه مسلم .