وقال : سبب الكراهة بعدها أن الصلاة قد كفّرت خطاياه فينام على سلامة ، وقد خُتِم كتاب صحيفته بالعبادة . اهـ .
12 = قوله : " وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ، ويقرأ بالستين إلى المائة "
هل هناك تعارض بين هذا الحديث وبين حديث عائشة " لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي الفجر ، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات متلفعاتٌ بِمُرُوطِهنّ ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ، ما يَعرفُهُنّ أحدٌ من الغَلَسِ " ؟
الجواب : لا يوجد تعارض بين الحديثين ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بغلس ، فإذا أطال القراءة انصرفوا والرجل يعرف جليسه ، وإذا لم يُطِل القراءة انصرفوا ولا يعرف أحد الآخر من الغلس .
وأجاب ابن الملقن عن ذلك بقوله :
هذا إخبار عن رؤية جليسِه ، وذلك إخبار عن رؤية النساء مِن بُعد . اهـ .
ومعنى ينفتل أي ينصرف .
وسيأتي ما يتعلق بالقراءة طولا وقِصرا في أوانه - إن شاء الله - .
والله تعالى أعلى وأعلم .
-------------------
51- في الكلام على الصلاة الوسطى والفائتة
ح 54
عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس .
وفي لفظ لمسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ثم صلاها بين المغرب والعشاء .
ح 55
وله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس ، أو اصفرت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا ، أو قال : حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا .
في الحديثين مسائل :
1 = رواية مسلم الأولى التي أشار إليها المصنف هي عنده بلفظ : ثم صلاها بين العشاءين ، بين المغرب والعشاء
وسيأتي ما فيها من فوائد .
2 = الفرق بين الحديثين :
الحديث الأول فيه تعيين الغزوة التي حُبس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أداء صلاة العصر في وقتها
والثاني : لفظه عام " حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
الحديث الأول فيه النص على أن هذا الشّغل أو الحبس عن صلاة العصر استمر إلى غروب الشمس .
بينما الحديث الثاني على الشك " حتى احمرت الشمس ، أو اصفرت " .
3 = هل بين الحديثين تعارض ؟
ليس بين الحديثين تعارض أو تناقض ، فالحديث الأول صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه لم يُصلُّوا العصر إلا بعد مغيب الشمس .
ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب . قال النبي صلى الله عليه وسلم : والله ما صليتها ! فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب . [ وهذا الحديث سوف يُورده المصنف بعد خمسة أحاديث ، وكان حقه التقديم ] وهو الحديث رقم 61
أما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فهو محمول على ما قارَب مغيب الشمس ، وقد شكّ فيه راويه ، والأول لم يشك فيه رواته .
وفي رواية ابن ماجه لحديث ابن مسعود ، قال : حبس المشركون النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس .
قال ابن دقيق العيد : وقوله : " حتى اصفرت الشمس " قد يتوهم منه مخالفة لما في الحديث الأول من صلاتها بين المغرب والعشاء ، وليس كذلك ، بل الحبس انتهى إلى هذا الوقت ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب ، كما في الحديث الأول ، وقد يكون ذلك الاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها ، فما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتضٍ لجواز التأخير إلى ما بعد الغروب .
وقال الحافظ العراقي : وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ بِالْكُلِّيَّةِ .