تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13-شرح حديث: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول

الحديث السابع عشر :عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يُمسِكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء .

فيه مسائل :

= هذه رواية الإمام مسلم .

ورواه الإمام البخاري بألفاظ فيها تقديم وتأخير .

فقد رواه بلفظ : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ، ولا يتمسح بيمينه .

كما رواه بلفظ : إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ، ولا يستنج بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء .

وبلفظ : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه ، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسّح بيمينه .

وهي ألفاظ متقاربة .

= هذه الأمور من آداب الإسلام العِظام التي سبق بها الحضارات المادية ، بل تخلّفت الحضارات المادية المعاصرة عن هذه الآداب التي تتضمن الفوائد الطبية والنفسية وغيرها .

= في هذا الحديث النهي عن ثلاثة أمور :

1 - الاستنجاء باليمين

2 - إمساك الذّكر باليمين حال البول .

3 - التنفس في الإناء عند الشرب .

= النهي للتنزيه ، وهو قول الجمهور . حكاه ابن حجر .

وقال في الفتح : ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها ، كالماء وغيره ، أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف ، واليسرى في ذلك كاليمنى ، والله أعلم .

= كيف يفعل إذا استجمر ؟

إذا أمسك ذكره بيمينه وقع في النهي .

وإذا أمسك الحجر بيمينه باشر الاستجمار أو النجاسة بيمينه .

قال ابن حجر بعد أن حكى الأقوال في كيفية الاستنجاء بعد البول :

والمس ( يعني مسّ الذَّكر ) وأن كان مختصا بالذَّكر لكن يلحق به الدُّبر قياسا ، والتنصيص على الذَّكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك ، وإنما خص الذَّكر بالذِّكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون ، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خُصّ ... والصواب أنه يُمِرّ العضو بيساره على شيء يُمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركه فلا يُعد مستجمرا باليمين ولا ماسّاً بها ، ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمراً بيمينه فقد غلط ، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء . انتهى .

= المرأة شقيقة الرجل فهي تُخاطب بذلك كما يُخاطب الرجل .

= هل يلحق بالنهي مسّ العضو باليمين عند الجماع ؟

الصحيح أنه لا يلحق ؛ لأن النهي مُختصّ بالبول دون غيره .

وذَكَرَ ابن حجر أن ابن أبي جمرة استدل على الإباحة بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن على حين سأله عن مس ذكره : إنما هو بضعة منك . فدلّ على الجواز في كل حال ، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح ( حديث الباب ) ، وبقي ما عداها على الإباحة . انتهى .

= هذا النهي يدلّ على احترام اليمين ، إذ هي محلّ التكريم والتقديم والتسليم والأخذ والإعطاء ، كما تقدّم في شرح الحديث العاشر .

= كراهة التنفّس في الإناء أثناء الشرب ، وهذا فيه ناحية نفسيّة وطبيّة .

ناحية نفسية ، وذلك أن من سوف يشرب بعده قد يكره الشرب من الإناء ، وقد تتغيّر رائحة الماء إذا كان المتنفّس مريضا .

ناحية طبية ، وذلك أن الأمراض تنتقل عن طريق التّنفّس .

وناحية طبيّة للشارب نفسه ، إذ أنه إذا أبعد الإناء عن فمه تنفّس بهدوء ثم يشرب مرة أخرى .

ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول : إنه أروى وأبرأ وأمرأ . قال أنس : فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا . رواه مسلم .

وقد سأل مروان بن الحكم أبا سعيد الخدري فقال : أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النفخ في الشراب ؟ فقال له أبو سعيد . نعم . فقال له رجل : يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأبِن القدح عن فيك ، ثم تنفس . قال : فإني أرى القذاة فيه . قال : فأهرقها . رواه الإمام أحمد والإمام مالك وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم وصححه الألباني .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٥