تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54- في مدافعة الأخبثين

ح 58

ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان .

في الحديث مسائل :

1 = في الحديث قصة ، فقد روى مسلم عن ابن أبي عتيق قال : تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا ، وكان القاسم رجلا لحّانة ، وكان لأم ولد ، فقالت له عائشة : ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا ؟ أما إني قد علمت من أين أتيت هذا ، أدبته أمه ، وأنت أدّبتك أمك . قال : فغضب القاسم ، وأضب عليها ، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام . قالت : أين ؟ قال : أصلي . قالت : اجلس . قال : إني أصلي . قالت : اجلس غُدر ! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان .

2 = قال الأُبِّي في إكمال إكمال الْمُعلِم :

قوله : "ولا هو يُدافعه الأخبثان " أي البول والغائط .

وخرّجه شارع المصابيح على وجهين : أحدهما :

أن الأولى لنفي الجنس وبحضرة الطعام خبرها ، والثانية زائدة للتأكيد ، والواو عُطِفت على الجملة ، وهو مبتدأ ، ويُدافعه : الخبر ، وفي الكلام حذف والتقدير : ولا صلاة حين هو يدافعه الأخبثان .

والثاني أن تكون (لا) حُذِف اسمها وخبرها ، وقوله : (وهو يدافعه ) حال ، أي : ولا صلاة لِمُصَلٍّ وهو يدافعه الأخبثان .

قال القاضي عياض : وهو مثل نهيه عن صلاة الحاقن وذلك لشغله بها ، ثم اختُلِف فقال مالك : إنْ شَغَلَه ذلك فأحبّ إليّ أن يعيد أبدا ، و اختَلَف أصحابه في معنى شَغَلَه ، فقيل : معناه أن يَعْجَل لأجله ، وتأوّل بعض أصحابه معنى شَغَلَه أن يصلي ولا يدري كيف صلى ، وأما إنْ شَغَلَه ولم يَمْنعه من إقامة حدودها وصلاّها ضامّاً لِوَرْكيه فهذا يُعيد في الوقت . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا إعادة عليه . وكّلهم مُجمِع على أنه إنْ بَلَغ به ما لا يعقل معه ويضبط حدودها أنه لا يُجزيه ، ويقطع الصلاة ، ولا يدخلها على تلك الحال . انتهى كلامه رحمه الله .

3 = سبق التفصيل في هذه المسألة في شرح الحديث الـ 57 وفيه إنه إذا أُمِن التشويش صحّت الصلاة ولا إعادة .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٠٠