وفي رواية له : قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر : ( قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ) والتي في آل عمران ( تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) .
والله تعالى أعلى وأعلم .
-------------------
61-في الأذان
ح 68
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة .
في الحديث مسائل :
1 = عقد المصنف باب الأذان بعد باب المواقيت ؛ لأنه لا يُمكن أن يؤذّن للصلاة إلا بعد معرفة المواقيت ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن مشروعية الأذان متأخرة عن إقامة الصلاة ، ويدل عليه رواية البخاري لحديث الباب ، وفيها : قال أنس بن مالك : لما كثر الناس قال : ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ، فذكروا أن يوروا نارا ، أو يضربوا ناقوسا ، فأُمِر بلال أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة .
2 = تعريف الأذان :
الأذان يُطلق في اللغة على الإعلام ، والإعلام ليس خاصا بتعريف الأذان ، إذ يُطلق الإعلام على الإخبار ، ويُطلق على الصوت ، ولذلك عُرِّف الوحي بأنه الإعلام ، وقيل : الإعلام بخفاء .
قال ابن الملقِّن : واشتقاقه من الأَذَن ، بفتح الهمزة والدال ، وهو الاستماع .
ومما أُطلق الأذان عليه في غير الاصطلاح الشرعي ، رفع الصوت ، قال سبحانه وتعالى : ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) .
ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
وقوله جل جلاله : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) .
فهذا من إطلاق النداء والمقصود به رفع الصوت ، وليس الأذان بالمعنى الاصطلاحي .
كما يُطلق النداء أيضا على الأذان وعلى رفع الصوت أيضا ، ولذا جاء في الأحاديث ذِكر النداء بمعنى رفع الصوت بالقول :
ففي حديث البراء في ذِكر يوم خيبر : وأصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عبد الله بن عمرو: فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويل للأعقاب من النار . رواه البخاري ومسلم . – وقد تقدّم – .
ويُطلق على الأذان المخصوص ، ومنه : نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة . رواه مسلم .
وأما تعريف الأذان في الشرع : فهو ذِكر مخصوص شُرِع في الأصل لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة المفروضة .
3 = الأذان مشتمل على التوحيد ، فهو إعلان للتوحيد والتعظيم في اليوم والليلة ، وقد قَرَن الله اسم رسوله باسمه ، فإذا شهِد المؤذِّن بالشهادة التوحيد لله رب العالمين ثنّى بالشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة .
قال أبو العباس القرطبي : الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام بدأ بالأكبرية ، وهي تتضمن وجود الله تعالى ووجوبه وكماله ، ثم ثنى بالتوحيد ، ثم ثلّث برسالة رسوله ثم ناداهم لِمَا أراد من طاعته ، ثم ضمِن ذلك بالفلاح وهو البقاء الدائم ، فأشعر بأن ثمّ جزاء ، ثم أعاد ما أعاد توكيداً .
4 = ما هي الحكمة من الأذان ؟
ذكر ابن الملقِّن أن العلماء ذكروا أربع حكم في الأذان :
الأولى : إظهار شعار الإسلام والتوحيد
الثانية : الإعلام بدخول وقت الصلاة
الثالثة : الإعلام بمكان الصلاة
الرابعة : الدعاء إلى الجماعة
ويُضاف إلى ما ذكره :
الخامسة : عصمة الدم ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير إذا طلع الفجر ، وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار ، فسمع رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي الفطرة ، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت من النار ، فنظروا فإذا هو راعي معزى . رواه البخاري ومسلم من حديث أنس .