تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

116-في الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد

ح 124

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ : أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ : فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

في الحديث مسائل :

1= هذه الرواية هي المتفق عليها ، أي بهذا اللفظ .

2= كان الصالحون يَتهادَون الأحاديث ، والمعاني الفاضلة ، والكلمات المؤثِّرَة ، فيما بينهم ، كما يَتهادى الناس المتاع .

فهاهو كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رضي الله عنه يقول لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟

قال محمد بن واسع : قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبد الله بن عمر ، فحدثني عن أبيه عن جده عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . كَتَبَ الله له ألف ألف حسنة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وبَنى له بيتا في الجنة .

قال محمد بن واسع : فقدمت خراسان فأتيت قتيبة بن مسلم ، فقلت : أتيتك بهدية ، فحدثته الحديث .

قال : فكان قتيبة يركب في موكبه حتى يأتيَ السوق ، فيقولها ، ثم ينصرف .

قال الذهبي : إسناده صالح غريب . والحديث حسنه الألباني .

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق محمد بن إبراهيم المؤذن قال سمعت محمد بن عيسى الزاهد يقول فيما بلغنا أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابنٌ فجزع عليه جزعاً شديداً حتى امتنع عن الطعام والشراب ، فبلغ ذلك الإمام الشافعي فكتب إليه أما بعد :

فَعَزِّ نفسك بما تُعَزِّ به غيرك ، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك ، واعلم أن أمضى المصائبِ فقْدُ سرورٍ مع حرمان أجر ، فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر ؛ وأقول :

إني مُعَزِّيكَ لا إني على طمع = من الخلود ولكن سُنّةُ الدينِ

فما المُعزِّي بباقٍ بعد صاحبه = ولا المُعزَّى ولو عاشا إلى حين

قال : فكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة .

3= هل يجوز قول " سيدنا " في التشهّد ، خاصة مع قوله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة . رواه مسلم ؟

الجواب : لا يجوز ، لأن الأذكار مبناها على الاقتصار على ما وَرَد ، وقد عّلّم النبي صلى الله عليه وسلم البراء حديث الذِّكْر قبل النوم . قال البراء : فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بَلَغْتُ : اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلتُ : ورسولك الذي أرسلت . قال : لا ، ونبيك الذي أرسلت . رواه البخاري ومسلم .

فما كان من الأذكار والأوراد اليومية فيُقتصر فيها على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يُزاد عليها بخلاف الدعاء ، فإن للمسلم أن يدعو بما شاء غير أنه لا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم ، ولا يعتدي في الدعاء .

وهذا لا يَقتضي إنكار السيادة له صلى الله عليه وسلم ، فهو صلى الله عليه وسلم سيّد ولد آدم ، وإنما هذا من باب امتثال أمره ، والوقوف مع تعليمه حيث لم يَشْرَع لأمته أن تقول ذلك في التشهّد في الصلاة .

4= وردت عدة صيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، في الصلاة الإبراهيمية التي تُقال في التشهد الأخير من الصلوات .

من هذه الصيغ :

أ - اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته ،كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . رواه الإمام أحمد ، ورواه البخاري ومسلم دون ذكر " أهل بيته " .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٠٠