قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لإرساله ولضعف شهر بن حوشب . اهـ .
والله تعالى أعلم .
-------------------
149- في رفع الصوت بالذِّكْرِ بعد الصَّلاةِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ , حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنْتُ أَعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذَا سَمِعْتُهُ .
وَفِي لَفْظٍ : مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلاّ بِالتَّكْبِيرِ.
في الحديث مسائل :
1= بابُ الذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلاةِ
لما فرغ المصنف رحمه الله من صفة الصلاة والدعاء فيها ، وصفة صلاة الوتر ذَكَر الذِّكر عقب الصلاة ، لا لأن الذكر عقب النافلة ، ولكن لنُزول رتبته في الأهمية عن رتبة الوتر .
2= حُكم رفع الصوت بالذِّكْر بعد الصلاة المكتوبة :
نَقَلَ ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم مُتَّفِقُون على عدم استحباب رفع الصوت بالذِّكْر والتكبير ، وحَمَل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جَهَرَ وَقْتا يسيرًا حتى يعلمهم صِفَة الذِّكر لا أنهم جَهروا دائما . قال : فأخْتَار للإمام والمأموم أن يَذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويُخفِيان ذلك إلاَّ أن يكون إمَامًا يُريد أن يُتَعَلَّم منه فيجهر حتى يَعلم أنه قد تُعلِّم منه ثم يُسِرّ ، وحَمَلَ الحديث على هذا . نقله النووي
3 = كَرَاهة رَفع الصَّوت بالذِّكْر ، خاصة إذا كان فيه تشويش على المصلِّين .
قال القرطبي : وروي عن قيس بن عباد أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يَكْرَهون رَفْع الصوت عند الذِّكْر . وممن رُوي عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم ، وكَرِهه مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ، كلهم كَرِهَ رَفع الصوت بالقرآن والتطريب فيه . اهـ .
وذلك لِمَا في رَفْع الصَّوت بالذِّكْر والقرآن مِن التَّشويش على مَن يُصلِّي وعلى مَن يذكُر الله ، ولذا لَمَّا سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يَرْفَعُون أصْواتَهم بالقراءة قال : ألا إنَّ كُلّكم يُنَاجِي رَبَّه ، فلا يؤذي بعضكم بعضا ، ولا يَرفعن بعضكم على بعض في القراءة . رواه عبد الرزاق ومِن طريقه النسائي في الكبرى .
4 = قوله : " كُنْتُ أعْلَم إذا انصرفوا " :
قال القاضي عياض : الظاهر أنه لم يكن يَحْضُر الجماعة ، لأنه كان صغيرا ممن لا يُواظب على ذلك ، ولا يُلْزَم به ، فكان يَعرف انقضاء الصلاة بما ذَكَر . وقال غيره : يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم ، وإنما كان يعرفه بالتكبير .
وقال النووي : قوله : " كنت أعلم إذا انصرفوا " ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لِصِغَرِه . اهـ .
أقول : وليس في هذا دليل على تَرْك الصغير للصَّلاة ، إذ قد يُؤمَر بالصَّلاة ولا يُؤمَر بِحضُور الْجَمَاعة ، وبينهما فَرْق .
5= كيف يُعرف انقضاء الصلاة بالتكبير والصلاة إنما تنقضي بالتسليم ؟
قال ابن دقيق العيد : فَلَوْ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لَعَلِمَ انْقِضَاءَ الصَّلاةِ بِسَمَاعِ التَّسْلِيمِ . وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسْمِعٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ يُبَلِّغُ التَّسْلِيمَ بِجَهَارَةِ صَوْتِهِ .
وقال ابن حجر : المراد أن رفع الصوت بالذِّكْر ، أي بالتكبير ، وكأنهم كانوا يبدءون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد .
وحَمَله بعض العلماء على التكبير في أيام التشريق ، لأنه يكون أدبار الصلوات في تلك الأيام .