تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

35-في طهارة المني

شرح الحديث الـ 37عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج إلى الصلاة ، وإن بقع الماء في ثوبه .وفي رواية لمسلم : لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيُصلي فيه .

فيه مسائل :

1 = من روايات الحديث :

في رواية للبخاري ومسلم : عن سليمان بن يسار قال : سألت عائشة عن المني يصيب الثوب . فقالت : كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج إلى الصلاة ، وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء .

2 = رواية مسلم التي ذكرها المصنف رحمه الله لها سبب .

وذلك أن رجلا نزل بعائشة ، فأصبح يغسل ثوبه ، فقالت عائشة : إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه ، فإن لم تر نضحت حوله ، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه .

وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال : كنت نازلا على عائشة ، فاحتلمت في ثوبيّ فغمستهما في الماء ، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها ، فبعثت إلي عائشة فقالت : ما حملك على ما صنعت بثوبيك ؟ قال : قلت : رأيت ما يرى النائم في منامه . قالت : هل رأيت فيهما شيئا ؟ قال : قلت : لا . قالت : فلو رأيت شيئا غسلته ، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري .

3 = قولها رضي الله عنها : أغسل الجنابة ، أي أغسل أثر الجنابة .

4 = وإن بقع الماء في ثوبه . يعني أثر الغسل في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا يدلّ على أمور :

الأول : عدم تكلّف النبي صلى الله عليه وسلم في الملبس .

الثاني : الصلاة في الثوب الذي نام فيه عليه الصلاة والسلام .

الثالث : زهده عليه الصلاة والسلام في هذه الدنيا .

5 = هذا الغسل لا يدلّ على نجاسة المني ، إذ لو كان المني نجساً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله ، وهذا الغَسل إنما وقع من عائشة رضي الله عنها ، وهذا له حُكم السنة التقريرية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عائشة على غسل المني إذا كان رطباً .

ويدلّ عليه أنه إذا كان يابساً كفاه الفرك بالظّفر ونحوه ليذهب أثر المني من على الثوب ثم يُصلي فيه ، ولو كان نجساً لما اكتفى بمجرّد الفرك .

وبناء عليه فالصحيح القول بطهارة المني .

فلو أصاب المني الثوب فإنه يُغسل إذا المني رطباً لتذهب رائحته وجُرمه .

وإذا كان المني يابساً فإنه يُفرك .

ولو غُسل فليس ثم حرج في ذلك .

ولو أصاب المني الفراش فلا حرج في النوم عليه .

6 = إنكار عائشة رضي الله عنها على من بالغ في إزالة المني حتى غسل ثوبه .

فيه دليل على أن مجاوزة الحد المشروع من الغلو ، ويفتح باب الوسواس .

7 = لو مسح المني إذا كان رطباً ، فهل له أن يُصلي في الثوب الذي أصابته الجنابة ؟

يكفيه ذلك ؛ لأن المقصود إزالة الأذى ، وليس التطهير .

ولذا قال الإمام الترمذي :

وحديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك ؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ ، فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره . قال ابن عباس : المني بمنزلة المخاط ، فأمطه عنك ولو بإذخرة . انتهى كلامه رحمه الله .

وإماطته : إزالته

والإذخرة : شجر طيب الرائحة .

8 = خدمة المرأة لزوجها وتعاهد ملابسه ، وهذا من حسن العشرة .

وقد تقّدمت الإشارة إليه في حديث عائشة في صفة الغسل .

9 = فضل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ، إذ نقلن للأمة ما يحتاج إليه الرجال والنساء من أفعال وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلى وأعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٦٨