تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

73-في التحذير من مسابقة الإمام

ح 79

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال : أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ , أَوْ يَجْعَلَ الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ؟

في الحديث مسائل :

1= من روايات الحديث :

في رواية للبخاري : أما يخشى أحدكم ، أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ، أو يجعل الله صورته صورة حمار ؟

وفي رواية لمسلم : ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته قبل الإمام أن يحول الله صورته في صورة حمار ؟

2= ما معنى الخشية ؟

قال ابن القيم رحمه الله : الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مُترادفة .

وقال : وقيل الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره والخشية أخصّ من الخوف .

وقال المناوي : الخشية تألم القلب لتوقع مكروه مستقبلا ، يكون تارة بكثرة الجناية من العبد ، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته ومنه خشية الأنبياء .

وبعضهم قيّد الخشية بما كان في حق الله ، والخوف في حق الآدميين ، وهو مُتعقّب .

ففي التنزيل : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) .

وفيه أيضا : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) .

قال السمعاني : والخشية والخوف بمعنى واحد ، وفرّق بعضهم بينهما ، فقال الخشية : ما لا يُعرف سببه ، والخوف ما يٌعرف سببه ، وهو ضعيف .

والخشية هنا بمعنى الخوف ، والمعنى : أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يكون كذا ؟

بدليل الرواية الثانية : ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته قبل الإمام .. ؟

3= حالات المأموم مع الإمام

للمأموم مع الإمام أربع حالات ، وهي :

المسابقة

المتابعة

الموافَقة

التأخّر

والمسارعة مُحرّمة لهذا الحديث ، فإن فيه وعيداً شديداً ، وتهديداً أكيداً .

وحديث : إنما جُعِل الإمام إنما الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا . رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي .

وفي رواية لمسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا قرأ فأنصتوا .

وحديث صلاته عليه الصلاة والسلام جالسا فصلوا بصلاته قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي .

قال ابن حجر رحمه الله : الأمر بالاتِّباع يعمّ جميع المأمومين ، ولا يكفي في تحصيل الائتمام اتِّباع بعض دون بعض . اهـ .

والمسارعة إذا وَقعتْ في تكبيرة الإحرام لم تنعقد الصلاة ولا تصحّ ، لأن الذي كبّر قبل الإمام لم يقتدِ بإمامه ولا صلى مُنفرِداً .

وكذلك إذا سابق الإمام في التسليم من الصلاة من غير عُذر بَطَلتْ صلاته .

وفعل ذلك في سائر الصلاة مُحرّم .

ولذلك قال الإمام النووي بعد أن ذكر روايات الحديث : هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك .

قال ابن عبد البر رحمه الله في مسألة مسابقة الإمام : وللعلماء فيمن تعمّد ذلك قولان :

أحدهما أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها عامدا ، وهو قول أهل الظاهر ؛ لأنه فعل فعلا طابق النهي ... ومن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور باتباعه منهي عن مخالفته ... فقد استخفّ بصلاته وخالف ما أُمِر به فواجب ألا تجزئ عنه صلاته تلك .

وقال أكثر الفقهاء : من فعل ذلك فقد أساء ، ولم تفسد صلاته ؛ لأن الأصل في صلاة الجماعة والائتمام فيها سنة حسنة ، فمن خالفها بعد أن أدّى فرض صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها ، وإن أسقط بعض سننها ؛ لأنه لو شاء أن ينفرد قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه وبئس ما فعل في تركه الجماعة . اهـ .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٣٨