روى النسائي من طريق أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة ، فصلى العشاء ركعتين ، ثم قام فصلى ركعة أوتر بها ، فقرأ فيها بمائة آية من النساء ، ثم قال : ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدميه ، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6 = حديث : من لم يُوتِر فليس منا . حديث ضعيف .
والله تعالى أعلم .
([1]) قال النووي : هكذا هو في معظم الأصول : سَنّ ، وفي بعضها أسنّ ، وهذا هو المشهور في اللغة .
-------------------
123-كتاب الصيام
شرح الحديث الـ 184
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه .
لفظه عند البخاري : لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم .
فيه مسائل :
1 = الصيام لغة : الإمساك
وفي الشرع : إمساك مخصوص من شخص مخصوص عن شيء مخصوص في زمن مخصوص بقصد التعبد لله .
2 = فُرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة .
وهو الركن الرابع ، وعند بعض العلماء هو الخامس ، كما هو صنيع الإمام البخاري فإنه روى حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - بلفظ : بُني الإسلام على خمس : شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقامِ الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصومِ رمضان .
والمُلاحظ أن أمة الإسلام تهتم بالصيام وبشهر الصيام ولا غرابة في ذلك ، ولكن أن يكون الاهتمام بما فُرِض في السنة الثانية من الهجرة أولى بما فُرِض قبل الهجرة بل فُرِض على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من فوق سبع سماوات لما عُرِج به هذا مثار الغرابة .
والحكمة من الصوم هي تحقيق التقوى ( كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيام ) الآية .
3 = أول ما فُرض الصيام كان صيام يوم عاشوراء .
قالت عائشة رضي الله عنها : كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فُرِض شهر رمضان قال : من شاء صامه ، ومن شاء تركه .
وفي رواية قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيامه قبل أن يُفرض رمضان فلما فرض رمضان كان من شاء صام يوم عاشوراء ، ومن شاء أفطر . رواه البخاري ومسلم .
وهذا من التدرّج في التشريع .
4 = على مَن يجب الصيام ؟
يجب على كلّ مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خالٍ من الموانع .
5 = لا تتقدّموا . أصلها لا تتقدّموا ، كما في قوله تعالى : ( وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ ) يعني لا تتيمموا الخبيث ولا تقصدوه .
6 = فيه رد على مَن كرِه أن يُقال " رمضان " دون تقييده بشهر .
والحديث الوارد في ذلك ضعيف جداً بل حكم جمع من العلماء بأنه موضوع
وهو : لا تقولوا رمضان ، فإن رمضان اسم من أسماء الله ، ولكن قولوا : شهر رمضان .
7 = النهي محمول على الكراهة .
قال عمار – رضي الله عنه – : من صام اليوم الذي يَشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . روا أبو داود والترمذي والنسائي .
8 = حكمة النهي تتمثل في :
أ – تمييز العبادات بعضها عن بعض ، فتُميّز النوافل عن الفرائض
ب – النهي عن التكلّف والغلو . لقوله صلى الله عليه وسلم : إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين . رواه النسائي وابن ماجه .
وليس هذا من باب الاحتياط مما يدلّ على أن هذا الباب ليس على إطلاقه ، أعني ما يتعلق بالاحتياط ؛ لأنك لو أخذت بالأحوط في كل مسألة لأخذت بالأشدّ ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إن الدِّين يُسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا . رواه البخاري .
أما تمييز العبادات بعها عن بعض ، فتُميّز النوافل عن الفرائض فليس هو في الصيام فحسب