62-في صفة الأذان
ح 69
عن أبي جحيفة - وهب بن عبد الله السوائي - قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم .
قال : فخرج بلال بوَضوء ، فَمِن نائل وناضح . قال : فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه . قال : فتوضأ وأذن بلال . قال : فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا : حي على الصلاة حي على الفلاح . قال : ثم رُكِزَت له عنزة ، فتقدم فصلى الظهر ركعتين ، ثم صلى العصر ركعتين ، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة .
في الحديث مسائل :
1 = من روايات الحديث :
قال : بمكة وهو بالأبطح . رواه مسلم . ففيها تحديد المكان بِدِقّة .
وفي رواية لمسلم : يمرّ بين يديه الحمار والكلب لا يُمنَع .
وفي رواية له أيضا : عن عون بن أبي جحيفة أن أباه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من آدم قال : ورأيت بلالا أَخْرَج وَضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوَضوء فمن أصاب منه شيئا تمسّح به ، ومن لم يُصب منه أخذ من بلل يدِ صاحبه ، ثم رأيت بلالا أخرج عنزة فركزها ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين . قال : ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة .
2 = القبة : قال الجوهري : القبة من البناء ، والجمع قبب وقباب . قال العيني : قلت : المراد من القبة هنا هي التي تُعمل من الجلد . اهـ .
3 = من أَدَم : هو الجلد المدبوغ ، وكأنه صُبغ بحمرة قبل أن يُجعل قبة . قاله ابن حجر .
4 = قوله : " فخرج بلال بوَضوء " أي ببقية ماء توضأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، والوَضوء هنا بالفتح
5 = قوله " فمن نائل وناضح " معناه فمنهم من ينال منه ، شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له ، وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر : فمن لم يصب أخذ من يد صاحبه . قاله النووي .
6 = قوله : " وعليه حلة حمراء " .
جاء النهي عن لبس الأحمر ، وجاء في هذا الحديث وصف الحلّة بأنها حمراء . فكيف يُجمع بينهما ؟
قال الحافظ ابن حجر في ذكر الأقوال في لبس الأحمر :
تخصيص المنع بالثوب الذي يُصبغ كله ، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء ، فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حُمر وغيرها قال ابن القيم : كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة وهو غلط ، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن ، والبرد لا يُصبغ أحمر صرفا ، كذا قال ، وقال الطبري - بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال - : الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ، ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهراً فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا ، فإن مراعاة زيّ الزمان من المروءة ما لم يكن إثماً ، وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة . اهـ .
ولذا لما رأى عمر رضي الله عنه على طلحة ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر : ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة ؟ فقال طلحة : يا أمير المؤمنين إنما هو مدر ، فقال عمر : إنكم أيها الرهط أئمة يَقتدي بكم الناس ، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال : إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام ! فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة . رواه الإمام مالك في الموطأ .
والمدر هو الطّين .
7 = قوله : " كأني أنظر إلى بياض ساقيه " فيه جواز إظهار الساق ، وأنه لا يجب ستره ، وأن كشفه ليس مما يُنكر .
وأنت ترى كثيراً الناس في زماننا يُنكرون على الشاب الذي ثوبه إلى أنصاف ساقيه ، ولا يُنكرون على المرأة التي كشفت عن ساقيها أو عن بعضهما !