تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45-في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة

شرح الحديث الـ 49

عن معاذة بنت عبد الله قالت : سألت عائشة رضي الله عنها ، فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ فقلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل . فقالت :كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة .

في الحديث مسائل :

1 = جواز السؤال للتماس الحكمة - إن وُجدت -

2 = الإنكار حال مشابهة أهل البدع

فأنكرت عائشة السؤال بقولها : أحرورية أنت ؟

وهذا الإنكار حمل عليه الظن بأن السؤال كان بقصد التّعنّت

3 = حروراء : بلدة بقرب الكوفة خرج منها الخوارج في أول ظهور لهم ، فنُسبوا إليها .

4 = أجمع المسلمون على أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة ، وخالف في ذلك طائفة من الخوارج ، فأوجبوا على الحائض قضاء الصيام والصلاة .

وهذا قول ضعيف لا يُلتفت إليه ، ولا يُعتبر في الخلاف .

وهذا السبب في سؤال عائشة : أحرورية أنتِ ؟

5 = الحكمة في قضاء الصوم دون الصلاة

لأن الصلاة تتكرر ، والقاعدة أن المشقة تجلب التيسير

وأنه إذا ضاق الأمر اتسع ، وإذا اتسع ضاق

وأما الصيام فإنه لا يتكرر ، ولذلك تؤمر الحائض والنفساء بقضاء الصيام دون الصلاة .

6 = دفع المسلم الريبة عن نفسه

وذلك يتضح في قول معاذة : لست بحرورية ، ولكني أسأل .

أي أطلب الحكمة وأسأل سؤال تعلّم سؤال تعنّت .

7 = جواز ترك السائل وعدم إجابته إذا كان يسأل للتعنّت .

فعائشة رضي الله عنها لم تُجب السائلة إلا بعد أن اتضح لها أنها تسأل سؤال تعلّم .

8 = الإحالة على أصل الفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فعائشة رضي الله عنها لم تزد على أن قالت : كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة .

فقولها : كان يُصيبا ذلك ، أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقولها فنؤمر : الآمر هو النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذه مسألة مُقررة في المصطلح .

9 = نجاسة دم الحيض إذ يمنع من الصلاة ومن الطواف بالبيت ، كما تقدّم .

ونجاسة دم الحيض والنفاس مُجمع عليها .

وهي نجاسة مُغلّظة .

ومع ذلك يعُفي عن أثره إذا غُسل

لقوله عليه الصلاة والسلام لخولة بنت يسار : إذا طهرتِ فاغسليه ، ثم صلي فيه ، فقالت : فإن لم يخرج الدم ؟ قال : يكفيك غسل الدم ، ولا يضرك أثره . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

10 = تقدّم في شرح الحديث الثاني أنها ستأتي الإشارة إلى حكم رطوبة فرج المرأة

الجمهور على أنها تنقض الوضوء ، وليست بنجسة .

11 = وكذلك دم الاستحاضة فهو ينقض الوضوء وليس بنجس

إذ لو كان نجساً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٨١