تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

= تقديم اليمين في كل ما من شأنه التكريم تكريماً لليمين .

ولذا فإن العين اليُمنى تُقدّم عند الاكتحال ، وتُكحل وِترا .

ويُسن للمسلم أن ينام على شقّه الأيمن .

كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في الصحيحين .

= تقديم الأيمن

فإذا بُدئ بمقدّم المجلس سواء كان الكبير أو الضيف أو غيره ، فغن السنة أن يُعطى من كان عن يمينه لا عن يمين الساقي الذي يسقي القوم .

ولذا لما أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِلَبَنٍ قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابي ، وعن يساره أبو بكر ، فشرب ، ثم أعطى الأعرابي ، وقال : الأيمن فالأيمن . متفق عليه .

وأُتِيَ صلى الله عليه وسلم بشراب ، فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال : الغلام والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً . قال : فَتَلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . متفق عليه .

ومعنى : فَتَلَّه . أي وضعه في يده .

وجاء في بعض الروايات أن الغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما .

وهذا يدل على تقديم الأيمن ، وفضل اليمين .

والله أعلم .

-------------------

9-شرح حديث: أن أمتي يأتون يوم القيامة غراً

الحديث الحادي عشر :عن نُعيم المُجْمِر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرّاً مُحَجّلِين من أثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرّته فليفعل .وفي لفظ لمسلم : رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أمتي يأتون يوم القيامة غُراً محجلين من أثر الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل .

فيه مسائل :

في رواية لمسلم عن نعيم بن عبد الله المجمر قال : رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ، فأسبغ الوضوء ، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ . وقال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم الغُرّ المحجلون يوم القيامة مِن إسباغ الوضوء ، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله .

في رواية للبخاري – رحمه الله –

عن نعيم المجمر قال : رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ ، فقال : إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل .

= المصنف – رحمه الله – لا يُورد مَن كان بعد الصحابي إلا لفائدة .

والفائدة هنا أن نعيم انفرد بذكر الإدراج في الحديث ، ولذا قال نعيم بعد روايته للحديث : لا أدرى قوله : " من استطاع أن يطيل غرته فليفعل " من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة ؟

ثم إن نعيم المجمر يروي ما شاهده من أبي هريرة رضي الله عنه .

فروى أن رآه يتوضأ ، وفي رواية أنه رآه توضأ على ظهر المسجد .

= الصحيح أن قوله : " فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " مُدْرجٌ من قول أبي هريرة رضي الله عنه كما نصّ عليه أهل هذا الفن .

وأحياناً يقول الراوي قولا بعد روايته الحديث ثم يظن بعض من يرويه أنه من نَصّ الحديث .

كما تقدّم في رواية حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أسبغوا الوضوء . ويلٌ للأعقاب من النار .

فالجزء الأول من قول أبي هريرة رضي الله عنه .

ويتبيّن الإدراج بمقارنة الروايات بعضها ببعض .

= المُراد بـ " أمتي "

الأمة في العموم تنقسم إلى قسمين :

أمة الإجابة

وأمة الدعوة

وأمة الإجابة هم من استجابوا للنبي صلى الله عليه وسلم .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٧