وعند مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قال حين يسمع المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا ، غُفِر له ذنبه .
7 = الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن " للندب وليس للوجوب ، فمن ردد خلف المؤذِّن فإنه يؤجر ، ومن لم يُردِّد خلف المؤذِّن فإنه لا يأثم .
8 = من كان في المسجد هل يقول ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ؟
لأن المؤذِّن إذا قال : حي على الصلاة ، فإن من سمعه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، أي أنه يتبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته ، ويستوي في ذلك من يجب عليه إجابة النداء ، ومن لا يجب عليه كالمرأة والمعذور .
ولذلك فإن من كان في المسجد وقت الأذان فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إذا قال المؤذِّن : حي على الصلاة حي على الفلاح .
والله تعالى أعلم .
-------------------
65-في استقبال القبلة في النافلة في السفر
ح 72
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسَبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه ، يومئ برأسه ، وكان ابن عمر يفعله .
وفي رواية : كان يُوتر على بعيره .
ولمسلم : غير أنه لا يُصلي عليها المكتوبة .
وللبخاري : إلا الفرائض .
في الحديث مسائل :
1 = معنى يُسبِّح : أي يتنفّل ، وقد يُطلق على النافلة : السُّبحَة .
روى مسلم من طريق عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال : صحِبت ابن عمر في طريق مكة ، قال : فصلى لنا الظهر ركعتين ، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله ، وجلس وجلسنا معه ، فَحَانَتْ منه التفاتة نحو حيث صلى ، فرأى ناسا قياما ، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ قال : قلت : يُسبِّحون . قال : لو كنت مُسبِّحا لأتممت صلاتي .
أي لو كنت متنفلاً .
وهذا فيما يتعلق براتبة الصلاة .
قال ابن حجر في قول ابن عمر " لو كنت مُسبِّحا لأتممت صلاتي " : إنما أراد به راتبه المكتوبة لا النافلة المقصودة كالوتر . اهـ .
وحديث الباب يدل على ذلك ؛ لأن ابن عمر نقل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته ، ونُقِل عن ابن عمر أنه كان يفعله .
2 = قوله : " على ظهر راحلته " ، أي في السفر ، فإنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على راحلته في المدينة .
وهذا يدلّ على أن الصلاة على الراحلة أو السيارة خاص بالسفر .
فقد روى البخاري من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به .
واختار شيخنا الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله – أن للمقيم أن يُصلي في السيارة إذا خشي فوات وقت الراتبة .
3 = جواز الصلاة على الدواب ، سواء كانت من الإبل ، كما يُفهم من لفظ " راحلة " وتجوز على الحمار ، فقد روى مسلم عن ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو موجِّه إلى خيبر .
4 = قوله : " حيث كان وجهه " يدلّ على عدم اشتراط استقبال القبلة في النافلة حال السفر .
وعند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي وهو مُقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه . قال : وفيه نزلت : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) .
ومعلوم قطعا أنه في هذه الحالة لا يُمكن أن يستقبل الكعبة ؛ لأن المدينة تقع في جهة الشمال من مكة .
5 = قوله : " يومئ برأسه " أي يُشير به في الركوع والسجود ، ويكون السجود أخفض من الركوع .
6 = قوله : " وكان ابن عمر يفعله " ما فائدة هذا اللفظ ؟