تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80-صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم2

ح 87

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ , وَالْقِرَاءَةَ بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ , وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً , وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً , وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى , وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ , وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ .

في الحديث مسائل :

1= تكبيرة الإحرام رُكن لا تنعقد الصلاة بغيرها .

قال عبد الرحمن بن مهدي : لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسماً من أسماء الله ولم يُكبِّر تكبيرة الإحرام لم يُجْزِه ، وإن أحدث قبل أن يسلم لم يُجْزِه .

قال ابن عبد البر : اختلف الأئمة من الفقهاء في تكبيرة الإحرام ؛ فذهب مالك في أكثر الرواية عنه والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن تكبيرة الإحرام فرض واجب من فروض الصلاة . اهـ .

وفي مذهب أحمد أنها رُكن لا تسقط في عمد ولا سهو .

قال ابن قُدامة في المغني : وتختص تكبيرة الإحرام من بين الأركان بأن الصلاة لا تنعقد بِتَرْكِها .

وقال ابن حجر : فائدة :

تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور ، وقيل شرط ، وهو عند الحنفية ، ووجه عند الشافعية ، وقيل : سُنة . قال ابن المنذر : لم يقل به أحد غير الزهري ، ونقله غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ، ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا ، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا تجزئه تكبيرة الركوع .

وقال القرطبي : والصحيح من مذهبه [ يعني الإمام مالك ] أيجاب تكبيرة الإحرام ، وأنها فرض وركن من أركان الصلاة ، وهو الصواب ، وعليه الجمهور ، وكل من خالف ذلك فمحجوج بالسنة .

2= هل يُجزئ غير التكبير ؟

قال النووي : فقولها : " كان يفتتح الصلاة بالتكبير " فيه إثبات التكبير في أول الصلاة ، وأنه يتعين لفظ التكبير ، لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، وأنه صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي . وهذا الذي ذكرناه من تعيين التكبير هو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى ، وجمهور العلماء من السلف والخلف .

قال القرطبي : واختلف العلماء في اللفظ الذي يَدْخُل به في الصلاة ؛ فقال مالك وأصحابه وجمهور العلماء : لا يجزئ إلا التكبير ، لا يجزئ منه تهليل ولا تسبيح ولا تعظيم ولا تحميد ، هذا قول الحجازيين وأكثر العراقيين ، ولا يجزئ عند مالك إلا ( الله أكبر ) لا غير ذلك ، وكذلك قال الشافعي .

ثم ذَكَر أن الحجة في ذلك هو حديث عائشة هذا .

3= المؤلف رحمه الله أورد هذا الحديث في باب صِفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والفِعل الْمُجرّد لا يدل على الوجوب ، إلا أنه هنا اقترنت به قرينة ، وهي قوله عليه الصلاة والسلام : صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي . رواه البخاري .

وهنا قد يَرِد إشكال ، وهو أن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تضمّنت الأركان والواجبات والسُنن ، فهذا يُعكّر على هذه القرينة .

والجواب عنه : أن المؤلّف رحمه الله أورد هذا الحديث في باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عَقَد باباً بعد هذا الباب ، وهو باب وُجوب الطمأنينة في الركوع والسجود . وسيأتي إن شاء الله .

4= وُجوب قراءة الفاتحة ، بل هي رُكن للإمام والمنفرِد ، والمأموم في الصلاة السرِّيَة – على الخلاف – .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٥٢