115-في التشهد
ح 123
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ - كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ , السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
وَفِي لَفْظٍ : إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلْ : التَّحِيَّاتُ للهِ - وَذَكَرَهُ –
وَفِيهِ : فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - .
وَفِيهِ - فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ .
في الحديث مسائل :
1 = بابُ التَّشهدِ .
لما فرغ المصنف من بيان صفة الصلاة وأركانها ، بدأ بالتشهّد ، وهو من الواجبات .
2= عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه على وجه العموم ، وعنايته بابن مسعود على وجه الخصوص ، حتى كان بعض الصحابة يَظن أن ابن مسعود رضي الله عنه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذنك علي أن يُرفَع الحجاب ، وأن تستمع سوادي حتى أنهاك . رواه مسلم .
وقال أبو الدرداء لأهل الكوفة : أو ليس عندكم ابن أم عبد ، صاحب النعلين والوساد والمطهرة ؟ رواه البخاري .
أبو موسى الأشعري : لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسعود من أهله .
3= هذا يدل على عناية المربّي بمن يُربيّه ، كالمعلم مع طلابه ، وأن يَعتني بمن له تميّز أو يَلمس فيه النجابة .
4= في هذا الحديث فضيلة لابن مسعود ، حيث علّمه النبي صلى الله عليه وسلم التشهّد وكفّه بين كفّي النبي صلى الله عليه وسلم .
5= سبب وُرُود الحديث :
قال عبد الله كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا : السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان . فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله هو السلام ، فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله هو السلام .
وفي رواية للبخاري : كنا نقول التحية في الصلاة ونُسَمِّي ، ويُسلِّم بعضنا على بعض ، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات .. إلخ .
6= قوله : " كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ " هذا يدلّ على أمور :
الأول : عناية الصحابة رضي الله عنهم بالقرآن ، فإذا أرادوا التأكيد على تعليم أمر قالوا : كَمَا يُعَلِّمُنِا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ .
ففي حديث بن عباس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمنا التشهد كما يُعَلِّمنا السورة من القرآن ، فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله .
وفي حديث جابر في الاستخارة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الاستخارة في الأمور كما يُعلمنا السورة من القرآن ... رواه البخاري .