70-في صفوف الصبيان والنساء
ح 77
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ له , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ .
قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ , فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ , وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ .
وَلِمُسْلِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ , وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا .
اليتيمُ : ضُميرة جدُّ حسين بن عبد اللهِ بن ضميرة .
في الحديث مسائل :
1 = جواز ذِكر اسم المرأة أُمّاً كانت أو زوجة أو بنتاً أو أختاً ، ولا حرج في ذلك ولا عيب .
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحرّجون من ذِكر اسم المرأة ، بل إنه عليه الصلاة والسلام سُئل أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . رواه البخاري ومسلم .
2 = اختُلِف في عَود الضمير في قوله : " جدّته " هل هي جدّة أنس رضي الله عنه أو جدّة الراوي عن أنس إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وهو ابن أخي أنس رضي الله عنه .
قال ابن دقيق العيد : قِيلَ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ . وَقِيلَ : أُمُّ حَرَامٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلا يَصِحُّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . فَقِيلَ : الضَّمِيرُ فِي " جَدَّتِهِ " عَائِدٌ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّهَا أُمُّ أَبِيهِ . قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ . فَعَلَى هَذَا : كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ إِسْحَاقَ . فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْقَطَ ذِكْرَهُ تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ جَدَّةَ أَنَسٍ . وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُمَرَ : إنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ ، أُمُّ أُمِّهِ . فَعَلَى هَذَا : لا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ إِسْحَاقَ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ : فَالأَحْسَنُ إثْبَاتُهُ . اهـ .
أقول :
والذي يظهر أنها جدّة أنس رضي الله عنه ، إذ في رواية الصحيحين من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والضمير يعود لأقرب مذكور ، وهو أنس رضي الله عنه .
ولذا قال الحافظ في الإصابة (8/230) : واختلف في الضمير في قوله : " جدته " فقيل : لأنس ، وقيل : لإسحاق ، وجزم أبو عمر ([1]) بالثاني ، وقواه ابن الأثير فإن أنسا لم يكن في خالاته من قبل أبيه ولا أمه من تسمى مُليكة . قلت : والنفي الذي ذكره مردود فقد ذكر العدوي في نسب الأنصار أن اسم والدة أم سليم مليكة ولفظه : سُليم بن ملحان وإخوته زيد وحرام وعباد وأم سليم وأم حرام بنو ملحان ، وأمهم مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، وظهر بذلك أن الضمير في قوله جدته لأنس ، وهي جدته أم أمه ، وبَطَلَ قول من جعل الضمير لإسحاق وبنى عليه أن اسم أم سليم مليكة ، والله الموفق . اهـ .
3 = تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يُجيب الدعوة ولو على الشيء اليسير .
قال الحافظ العراقي في طرح التثريب :
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُعِ ، وَإِجَابَةِ دَعْوَةِ الدَّاعِي . وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إجَابَةِ أُولِي الْفَضْلِ لِمَنْ دَعَاهُمْ لِغَيْرِ الْوَلِيمَةِ . اهـ .
وبمثله قال ابن دقيق العيد رحمه الله .