تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة ، فيقرأ بالسورة الخفيفة ، أو بالسورة القصيرة . رواه البخاري ومسلم .

7 = فيه دليل على أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء ، وقد تقدّمت هذه المسألة بشيء من التفصيل .

8 = فيه الإشارة إلى قوة عمر رضي الله عنه في الحق ، وهذا معروف في سيرته رضي الله عنه .

ولذلك لما نام النبي صلى الله عليه وسلم لم يجرؤ أحد على إيقاظه ، حتى استيقظ عمر رضي الله عنه فجعل يُكبِّر ، كما في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه .

-------------------

53- في الصلاة عند حضور الطعام

ح 57

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشاء فابدؤوا بالعَشاء .

وعن ابن عمر نحوه .

في الحديث مسائل :

1 = من روايات الحديث :

في رواية للبخاري : إذا وُضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء .

وفي حديث أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قُدِّم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أنس هذا التنصيص على أن المقصود بالصلاة هي صلاة المغرب .

وحديث ابن عمر الذي أشار إليه المصنف رواه البخاري ومسلم مختَصراً بلفظ :

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وُضِع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ، ولا يعجل حتى يفرغ منه . وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ ، وإنه ليسمع قراءة الإمام .

2 = لماذا يُقدَّم الطعام هنا على الصلاة ؟

لأجل أن يُصلي وهو حاضر القلب .

قال الإمام البخاري :

باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ، وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء ، وقال أبو الدرداء : مِنْ فقه المرء إقباله على حاجته حتى يُقبل على صلاته وقلبه فارغ .

3 = هل حضور الطعام عُذر في التخلّف عن صلاة الجماعة ؟

حضور الطعام ليس عُذرا في التخلّف عن صلاة الجماعة ، وإنما يُرخّص لمن كانت نفسه تتوق إلى الطعام ، كأن يكون جائعا ويوضع الطعام ، لا أنه يتعمّد وضع الطعام عند الإقامة ، ليتخلّف عن صلاة الجماعة .

والطعام الذي يُرخّص لصاحبه في التخلّف عن صلاة الجماعة ، ما كانت تتوق النفس إليه وينشغل الذهن به ، ويكون مَقدورا على تناوله .

وفي حديث أنس رضي الله عنه ما يُفيد ذلك ، فقد جاء فيها أن المقصود بالصلاة : صلاة المغرب ، وجاء في بعض روايات الحديث : إذا وُضع العَشاء وأحدكم صائم ، فابدؤا به قبل أن تُصلّوا .

قال ابن الملقِّن : ينبغي أن يدور الحُكم مع العلّة وجودا وعدماً ، فحيث أمِنّا التشويش قُدِّمت الصلاة .

ويدلّ على ما ذهب إليه ابن الملقن ما رواه البخاري ومسلم عن عمرو بن أمية أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة في يده ، فدُعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتزّ بها ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ .

فالنبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الصلاة وترك الطعام .

4 = هل تصحّ صلاة من صلّى ونفسه تتوق إلى الطعام ؟

الجمهور على صحة صلاته ، وهم يُفرِّقون بين الصحة والكمال

فمن صلى ونفسه تتوق إلى الطعام فصلاته صحيحة مُجزئة مُسقطة الطلب عنه ، إلا أن الأكمل أن يُصلي بحضور قبله .

5 = الإسلام دين الكمال ، فهو يوازن بين متطلّبات الروح وبين متطلّبات الجسد .

6 = ليس في الحديث دليل على عدم وجوب صلاة الجماعة ، ولكن فيه أن حضور الطعام يُعتبر من الأعذار ، على التفصيل المتقدِّم .

والله تعالى أعلى وأعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٩٩