19-باب المسح على الخفين
الحديث الثالث والعشرون: عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما .
في الحديث مسائل :
1 = ثبوت حكم المسح على الخفين ، وهو ثابت بالكتاب والسنة
أما بالكتاب ففي آية المائدة على قراءة الجر في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ )
فقُرأت : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بالنصب
و ( وَأَرْجُلِكُمْ ) بالكسر ، وهو محمول على المسح على الخفين ، لا على القدمين حال الوضوء ، كما هو فعل الرافضة .
ولما وقعت المخالفة في هذا من قبل الرافضة أدخل بعض العلماء مسألة المسح على الخفين في كتب العقيدة من هذا الباب ، ونص عليها الإمام الطحاوي رحمه الله فقال : ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر .
مع أن هذه المسألة فقهية وليست عقدية .
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرح كلام الطحاوي المتقدم :
تواترت السنة عن رسول الله بالمسح على الخفين وبغسل الرجلين ، والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة ، فيُقال لهم : الذين نقلوا عن النبي الوضوء قولا وفعلا ، والذين تعلموا الوضوء منه وتوضؤوا على عهده وهو يراهم ويقرهم ونقلوه إلى من بعدهم أكثر عدداً من الذين نقلوا لفظ هذه الآية .
وأما ثبوت المسح بالسنة فقد ثبت عن أكثر من أربعين صحابياً .
قال ابن عبد البر رحمه الله : وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر .
وقال في فوائد حديث الباب : وفيه الحُكم الجليل الذي فرق بين أهل السنة وأهل البدع ، وهو المسح على الخفين لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين .
بل قال ابن الملقن : وبلّغتهم في تخريج أحاديث الرافعي إلى ثمانين صحابياً .
2 = حُكم المسح باقٍ مشروع في السفر وفي الحضر في الصيف وفي الشتاء
وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على خُفيه قبل نزول آية المائدة وبعدها ، مما يدلّ على أن الحكم باقٍ مُحْكَم .
عن همام بن الحارث قال رأيت جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى ، فسُئل فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا . قال إبراهيم : فكان يعجبهم لأن جريراً كان من آخر من أسلم . رواه البخاري ومسلم .
وفي المسند عن همام قال : رأيت جرير بن عبد الله يتوضأ من مطهرة ومسح على خفيه فقالوا : أتمسح على خفيك فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه . قال : فكان هذا الحديث يعجب أصحاب عبد الله يقولون : إنما كان إسلامه بعد نزول المائدة .
أي أن آية المائدة في الوضوء لم تَنْسَخ حكم المسح على الخفين .
ومن الأحاديث الواردة في المسح
حديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين . رواه البخاري .
وحديث بلال رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين . رواه الإمام أحمد .
وقصة ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين يتوضأ ، فأنكرت ذلك عليه . قال : فلما اجتمعنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لي : سل أباك عما أنكرت عليّ من مسح الخفين . قال : فذكرت ذلك له ، فقال : إذا حدثك سعد بشيء فلا تردّ عليه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين . رواه الإمام أحمد .
وهي كثيرة جدا ، جمع بعضها الشيخ جمال الدين القاسمي في كتاب " المسح على الجوربين " .