* شفقته بنساء أمته :
قال عليه الصلاة والسلام : إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشق على أمِّه . رواه البخاري .
* وقال في الحج :
أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه . رواه مسلم .
وقال في الصيام :
ولما صلى في رمضان ، وصلى رجال بصلاته ، ترك القيام في الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . متفق عليه .
هذه أمثلة لا يُراد بها الحصر ، ولا شك أنها تدلّ على شفقته صلى الله عليه على آله وسلم بأمته ، وحرصه عليهم .
وقال هنا في السواك : لولا أن أشق على أمتي .
وهذا يبعث في النفس التوقير له صلى الله عليه على آله وسلم ، ويُعمق صدق محبته عليه الصلاة والسلام في نفوس المؤمنين ، إذا تأملوا ذلك ، وكيف أنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل الذي يُحبّه خشية أن يُفرض على الأمة فلا تستطيعه أو يشق عليها .
فصلوات ربي وسلامه عليه أزكى صلاة ، وأتمّ تسليم .
= قوله " عند كل صلاة "
صلاة : نكرة ، فتفيد العموم ، فيدخل في ذلك صلاة الفرض والنفل .
وسواء توضأ الإنسان أو تيمم لعدم وجود الماء أو لتعذّر استعماله .
لأن القصد هو تطييب الفم .
ولأن الملائكة تتأذّى مما يتأذى منه بنو آدم ، لقوله عليه الصلاة والسلام : من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم . رواه مسلم .
وكان من توجد منه الروائح المؤذية يُطرد من المسجد .
قال عمر – رضي الله عنه – :
لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخا . رواه مسلم .
يعني البصل والثوم .
ويلحق بهما كل ما له رائحة مستكرهة أو خبيثة ؛ كالتدخين ونحوه .
وقد يظن بعض الناس أن أكل الثوم أو البصل أنه عذر في التخلف عن الجماعة ، وليس كذلك ، إنما هو حرمان لمن أكلهما من هذا الشرف ، وهو حضور الجماعة .
كما يُحرم المنافق من حضور وشهود القتال نكاية له .
كما أن أكل الثوم أو البصل في زمن النبي صلى الله عليه على آله وسلم لم يكن إلا من جوع .
قال جابر بن عبدالله : وقد نهى رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم عن أكل البصل والكراث ، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها فقال : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس . رواه مسلم .
وقال أبو سعيد : فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البقلة – الثوم - والناس جياع ، فأكلنا منها أكلاً شديداً ، ثم رحنا إلى المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح ، فقال : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد . رواه مسلم .
وقد بوّب الإمام البخاري – رحمه الله – باباً فقال : باب ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره ، فلا يقربن مسجدنا .
= لا يُكره السِّواك للصائم لا أول النهار ولا آخره ، لعموم الأحاديث التي فيها الحثّ على السِّواك .
وأما حديث " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشي " فحديث ضعيف .
وأما الاستدلال بفضل خلوف الصائم ، وقوله عليه الصلاة والسلام : والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك . متفق عليه .