= وفي رواية لمسلم الأمر بتخفيف تلك الركعتين .
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ، فقال له : يا سليك قم فاركع ركعتين ، وتَجَوّز فيهما ، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما .
= هذا الأمر يشمل كل داخل إلى المسجد ، وأنه يُقَدِّم صلاة ركعتين على متابعة المؤذن ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خَرج الإمام فلْيُصَلّ ركعتين . رواه مسلم .
وهذا يُبيِّن أن الْحكم عام ، وليس خاصًّا بِسُليك ، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما . رواه مسلم .
وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم ، فقد روى الترمذي من طريق عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، فَجَاءَ الْحَرَسُ لِيُجْلِسُوهُ فَأَبَى حَتَّى صَلَّى ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا : رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كَادُوا لَيَقَعُوا بِكَ ! فَقَالَ : مَا كُنْتُ لأَتْرُكَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ .
قال الترمذي عقبه : قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِذَا جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِهِ ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ يَرَاهُ . اهـ .
قال الألباني : حكاية عياض بن عبد الله بن أبي السرح عن أبي سعيد الخدري ؛ حسن صحيح . اهـ .
= مشروعية الاستفصال قبل الإنكار إذا كان الأمر مما يُحتَمَل ، فيُحتمل أن الداخل صلّى حيث لا يَراه الإمام ، أو كان دخل قبل ذلك وصلّى ثم خرج .
قال الحافظ العراقي : وَلابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : أَصْلَيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ ؟
= الأمر بتحية المسجد في هذا الموضع من أدلّة وُجوبها ، إذ لو كانت سُنة لَمَا أمَر بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ، ودليل وُجوبها مأخوذ من :
أ - قطع النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة وتكليم الرجل بشأنها .
ب - ترك الاستماع إلى الخطبة والاشتغال بالصلاة ، إذ الاستماع إلى الخطبة واجب ، ولا يُعارَض الواجب إلاّ بِواجب مثله أو أقوى منه .
جـ - ما جاء بشأنها من الأمر بها في غير حديث ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم أن أَبَا قَتَادَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ . قَال : فَجَلَسْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ . قَالَ : فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ .
= يُستثنى من هذا الأمر دُخول الداخل في آخر الخطبة .
قال أبو زرعة العراقي : يُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا إذَا دَخَلَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ فَلا يَفْعَلُهَا . اهـ .