وقال رحمه الله : إذا قُيِّدَتْ المشيئة بشيء مُعيّن صحّ ، كقوله تعالى : (وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) ، أي : إذا يشاء جمعهم فهو قادِر عليه . اهـ .
11= الجَدّ : ضُبِطتْ بالفَتح وبالكسر ، فـ :
الجَدّ – بالفَتح – هو الحظّ والغِنى .
والجِدّ – بالكسر – هو من الاجتهاد .
والمعنى أنه لا يَنفع الغَنِيّ غِنَاه ، ولا الْمُجْتَهد اجتهاده إذا لم يكن له توفيق من الله .
وقد تضمّن هذا الذِّكْر تفويض الأمر إلى الله .
12= قوله : " ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ " :
القائل هو وَرَّاد مَولى المغيرة .
والأمر من باب الحث لا من باب الْحَتْم والإلْزَام .
أو أنه من باب ألأمر بالسُّنَّة والنهي عن ضدِّها .
13= ما أورده المصنف رحمه الله بعد هذا الحديث من قوله : "وفي لفظ ... " لم يتبيّن لي وجه إيراد المصنِّف له في هذا الباب ، خاصة وأنه لا تعلّق له بأحاديث الباب من حيث الذِّكر بعد الصلاة .
نعم له علاقة من حيث أنه مما أملاه المغيرة رضي الله عنه ، وليس له علاقة بالأذكار .
14= من الأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة :
الاستغفار ثلاثا .
وقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام .
فَعَنْ ثَوْبَانَ قَال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا وَقَال : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ .
قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ : كَيْفَ الاسْتِغْفَارُ قَالَ : تَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . رواه مسلم .
وعند مسلم من طريق أبي الزبير قال : كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يُسَلِّم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدِّين ولو كَرِه الكافرون . وقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُهلل بهن دُبر كل صلاة .
ومن الأذكار بعد السلام من الصلاة : قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين .
ففي الحديث : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلاَّ أن يموت . رواه النسائي في الكبرى ، وصححه الألباني .
وعَن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اقرأ بالمعوذات دُبر كل صلاة . رواه أبو داود .
قول : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير " عشر مرات بعد صلاة المغرب و عشر مرات بعد صلاة الفجر .
فَعند الترمذي عن عمارة بن شبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات على إثر المغرب بَعث الله مَسْلَحَة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح ، وكَتب الله له بها عشر حسنات موجبات ، ومَحَا عنه عشر سيئات موبقات ، وكانت له بِعَدْل عشر رقاب مؤمنات .
قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد ، ولا نعرف لعمارة سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وقال الشيخ الألباني : حسن .
وروى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : من قال قبل أن ينصرف ويثني رِجله من صلاة المغرب والصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كُتِب له بِكُلّ واحدة عشر حسنات ، ومُحِيَتْ عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكانت حرزا من كل مكروه ، وحرزا من الشيطان الرجيم ، ولم يَحل لذنب يدركه إلاّ الشرك ، فكان من أفضل الناس عملا ، إلاَّ رَجُلاً يَفْضله ، يقول : أفضل مما قال .