6 = وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَوْقِفِ . قاله ابن دقيق العيد . أي في الوُقُوف في الصَّفّ .
وبهذا يقول الفقهاء .
وفي هذه مسألة تقدّم الصبيان في الصف قال ابن عبد البر :
وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أبصر صَبِيًّا في الصف أخرجه .
وعن زِرّ بِن حُبيش وأبي وائل مثل ذلك .
قال : وهذا يحتمل أن يكون ذلك الصبي من لا يؤمن لعبة وعبثه ، أو يكون كثرة التقدم له في الصف مع الشيوخ ...
وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهة ذلك .
قال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يَكْره أن يقوم مع الناس في المسجد إلاَّ مَن قد احتلم أو أنْبَت أو بلغ خمس عشرة سنة، فَذَكَرْتُ له حديث أنس واليتيم ، فقال : ذلك في التطوع . اهـ .
وقال الجد بن تيمية في " بلغة الساغب " : وموقف الصبيان خَلْف الرِّجَال .
7= قال تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ)
دلّ هذا على أن رَفْع الصَّوت بالذِّكر ممنوع . قاله القرطبي .
8= قوله : " حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ "
فيه دليل على أن الأذكار بعد الانتهاء من الفريضة ، وليس بعد النافلة .
9= فيه دليل على أن الدعاء عقب الصلوات لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ، ولا من فِعل أصحابه .
وأن هديه صلى الله عليه وسلم الذِّكْر في أدبار الصلوات المكتوبة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لم يكن بعد الصلوات يَجتمِع هُو وهُم على دُعاء ورَفع أيدٍ ونحو ذلك ، إذ لو فَعَل ذلك لَنَقَلُوه .
وقال أيضا : دعاء الإمام والمأمومين جَميعًا فهذا لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله في أعقاب المكتوبات ، كما كان يفعل الأذكار المأثورة عنه ، إذ لو فَعَلَ ذلك لنقله عنه أصحابه ثم التابعون ثم العلماء ، كما نَقَلُوا ما هو دون ذلك . اهـ .
وَمن تَرَك هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع وعمِد إلى الدعاء ، فقد ترك السنة إلى البِدعة !
والله تعالى أعلم .
-------------------
150- في التسبيح بعد الصَّلاة
عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - : أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي , وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ , وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ , وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ , إلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ : ثَلاثاً وَثَلاثِينَ مَرَّةً . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ , فَقَالُوا : سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا , فَفَعَلُوا مِثْلَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ .
قال سُمَيّ : فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : وَهِمْتَ ! إِنَّمَا قَالَ : تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ .