ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا ، لكنه من رواية الحجاج بن أرطأة ، وهو ضعيف .
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ لأهل العراق ذات عرق . رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم بإسناد صحيح ، لكن نقل ابن عَدِيّ أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه ، وانفراده به أنه ثقة .
وعن ابن عباس قال : وَقّتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق . رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن . وليس كما قال ، فإنه من رواية يزيد بن زياد ، وهو ضعيف باتفاق المحدثين .
وعن الحارث بن عمرو السهمي الصحابي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وَقّتَ أهل العراق ذات عرق . رواه أبو داود عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق . رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن .
وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وعطاء من كبار التابعين وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين إذا اعتضد بأحد أربعة أمور ، منها : أن يقول به بعض الصحابة أو أكثر العلماء ، وهذا قد اتفق على العمل به الصحابة ومن بعدهم . قال البيهقي : هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلا . قال : قد رواه الحجاج بن أرطأة عن عطاء وغيره مُتَّصِلاً ، والحجاج ظاهر الضعف . فهذا ما يتعلق بأحاديث الباب . اهـ .
قال الإمام ابن عبد البر : أجمع أهل العلم بالحجاز والعراق والشام وسائر أمصار المسلمين - فيما علمت - على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها ، واختلفوا في ميقات أهل العراق ، وفيمن وقَّتَه ؟
وقال الإمام القرطبي في التفسير : وأجمع أهل العلم على القول بظاهر هذا الحديث واستعماله لا يخالفون شيئا منه ، واختلفوا في ميقات أهل العراق .
10= في رواية لمسلم : قال : فَهُنّ لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمن أهله ، وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها .
وفي رواية لمسلم أيضا : وقال : هُنّ لهم ، ولكل آتٍ أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة .
وهذا يعني أن المواقيت لتلك البلاد المذكورة من باب أولى .
وهُن مواقيت لمن أتى عليهن من غير أهلهنّ .
والرواية الثانية تعود على أهل تلك الديار ، وعلى غير أهلهنّ ممن مرّ بِهنّ مُريداً الحج أو العمرة ، أو هما معاً .
11= قوله صلى الله عليه وسلم : " ممن أراد الحج والعمرة " هل يُفهَم أنه على التخيير ؟ أو أنه لا يَجب على الفور ؟
أما الثاني فقد سبق جوابه آنفاً .
وأما الأول ، فهو غير مُراد قطعاً ، أي ليس وجوب الحج على التخيير ، بل هو واجب على المستطيع ، والحجّ ركن من أركان الإسلام .
ولكن لما كان هناك من يَمرّ على المواقيت ، وقد يكون مروره بِكثرة كالْمُكارِي [ كسائق الأجرة والحافلة والشاحنة ] الذي قد يَمرّ على المواقيت وهو لا يُريد حجّاً ولا عمرة ، فإنه لا يَلزمه إحرام .
12= قوله : " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ : فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ " من حيث أنشأ العمرة أو الحجّ ، وهذا خاص بمن كان بين المواقيت وبين الحرم . لأن من كان داخل الْحَرَم حُكمه في الفقرة التالية .
وهذا يعني أن أهل جدّة – مثلا – وأهل الشرائع ونحوها يُحرِمون من أماكنهم ، ولا يُجاوزونها ، فإن جاوزوها فكالذي جاوز ميقاته .
وفي رواية للبخاري من حديث ابن عباس : فمن كان دونهن فَمَهَلّه من أهله .
قال ابن دقيق العيد : قوله : " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ " يقتضي أنّ مَنْ مَنْزِله دون الميقات إذا أنشأ السفر للحج أو العمرة فميقاته مَنْزِله ، ولا يلزمه المسير إلى الميقات المنصوص عليه من هذه المواقيت .