13= قوله صلى الله عليه وسلم : " حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " أي يُهلّون من مكة ، وذلك بالحج دون العمرة
أما العمرة فيُهلّون ويُحرِمون بها من أدنى الْحِلّ ، كما فعلت عائشة رضي الله عنها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن دقيق العيد : أهل مكة يُحْرِمون منها ، وهو مخصوص بالإحرام بالحج ، فإنّ من أحرم بالعمرة ممن هو في مكة يُحْرِم من أدنى الْحِلّ .
14= لو مَرّ الشامي بميقات أهل المدينة ، فمن أين يُحرِم ؟
يُحرِم من الميقات الذي مَرّ بِهِ ، ولا يُجاوزه إلى ميقاته ، لدلالة هذا الحديث .
قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم بالعراق والحجاز على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها ، وأنها مواقيت لأهلها في الإحرام بالحج منها ، ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة .
قال الشيرازي : وهذه المواقيت لأهلها ولكل مَنْ مَرّ بِهَا من غير أهلها .
قال النووي : وهذا الحكم الذي ذكره المصنف مُتَّفق عليه ، فإذا مَرّ شامي من طريق العراق أو المدينة ، أو عراقي من طريق اليمن ، فيمقاته ميقات الإقليم الذي مَرّ به ، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان أنهم يَمُرّون بالمدينة فيكون ميقاتهم ذا الحليفة ، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى الجحفة . اهـ .
وكذا القول في سائر المواقيت ، من مرّ بميقات غير ميقاته لزمه الإحرام إن كان مُريدا للحج أو العمرة أو هما
قال ابن حزم – في ذِكر الخلاف في هذه المسألة – : ومنه أن المالكيين قالوا : مَن مَرّ على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يَدَعُوا الإحرام إلى الجحفة ، لأنه ميقاتهم ، وليس ذلك لغيرهم . ومَنَعَ من ذلك أبو حنيفة والشافعي وأبو سليمان وغيرهم ، وهو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " هُنَّ لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة " فقد صار ذو الحليفة ميقاتاً للشامي والمصري إذا أتى عليه ، وكان إن تجاوزه غير محرم عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الميقات لمن مَرّ عليه بِنَصِّ كلامه عليه السلام لا لمن لم يَمُرّ عليه فقط . اهـ .
15= هل جُدّة ميقات ؟
جُدّة ليست ميقاتاً ، بل هي داخل المواقيت ، ولذلك فإنه لا يَزالون يُحرِمون من بيوتهم ، وهذا بالإجماع ، فلا تكون جُدّة ميقاتاً لغير أهلها .
فالقادم من السودان أو من مصر جوّاً أو بحراً لا يجوز له أن يُحرِم من جدّة ، بل يُحرِم من محاذاة الميقات في البحر و في الجو .
فإن أحرم من جدّة لزِمه دم لمجاوزته الميقات .
16= مُهَلّ – يُهِلّ : روايتان عند مسلم .
قال النووي : وقوله صلى الله عليه وسلم : " يُهِلّ " معناه يُحْرِم بِرَفْعِ الصوت .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : والإهلال هو التلبية .
17= هل يقول عند إهلاله : نَويتُ الحج ؟ أو نويتُ العمرة ؟
الجواب : لا
والمشروع هو التلبية ، وهي بِمنْزِلة التكبير للصلاة .
فليس فيه جَهْر بالنية .
قال ابن رجب رحمه الله : وصَحّ عن ابن عمر أنه سمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة. فقال له : أتُعَلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟ ونَصَّ مالك على مثل هذا ، وأنه لا يُسْتَحَبّ له أن يُسَمِّي ما أحْرَم به ، حكاه صاحب كتاب تهذيب المدونة من أصحابه . اهـ .
وهذا يَعني أن يُلبي بما أراد من حجّ أو عُمرة .
18= قول ابن عمر رضي الله عنهما :
قال عبد الله : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويُهِلّ أهل اليمن من يلملم .
فيه فائدة :
وهي أن الصحابة رضي الله عنهم لم يَكونوا يُولَعون بسياق الأسانيد في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند المحاققة والمسائلة ، أما ما عدا ذلك فالاختصار هو المنهج الذي كانوا يسيرون عليه .