تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فإني أريد أن أُحْرِم من المسجد من عند القبر .

قال : لا تفعل ! فإني أخشى عليك الفتنة .

فقال : وأي فتنه هذه ! إنما هي أميال أزيدها ؟

قال : وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قَصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . إني سمعت الله يقول : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . [ الاعتصام للشاطبي ]

وقال القرطبي في التفسير : أجمع أهل العلم على أن من أحرم من قبل أن يأتي الميقات أنه مُحْرِم ، وإنما مَنَع من ذلك من رأى الإحرام عند الميقات أفضل كراهية أن يُضَيّق المرء على نفسه ما قَد وسّع الله عليه ، وأن يتعرض بما لا يؤمن أن يَحْدُث في إحرامه ، وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل ذلك ؛ لأنه زاد ولم ينقص . اهـ .

4= لو جاوز الميقات .

عند أبي حنيفة ومالك : لا ينفعه رجوعه ، وعليه دم .

عند الشافعي وأحمد : لو رَجَع قبل الدخول في النُّسُك ، ثم أحرم من الميقات فلا شيء عليه .

والذي يظهر رُجحان القول الثاني .

قال النووي : إن عاد قبل التلبس بِنُسُك سقط الدم ، وإن عاد بعده لم يسقط ، سواء كان النُّسُك رُكناً كالوقوف والسعي ، أو سنة كطواف القدوم . اهـ .

5= ذو الحليفة ، ويُسمّى " أبيار عليّ " وهو أقرب المواقيت إلى أهلها ، وهو أبعدها عن مكة .

والْتَمَس العلماء الحكمة في ذلك :

فقال بعض أهل العلم : السبب في ذلك أن أهل المدينة إذا قصدوا الميقات لا يُسافِرون قبل الميقات ، فكان سفرهم بعد الإحرام أطول لعدم وجود مشقّة سابقة .

وقال ابن حزم : إنما جعل ذلك ليعظم أجره عليه الصلاة والسلام .

6= الجحفة ، وتُسمى " مَهْيَعَة "

في رواية لمسلم : ومهل أهل الشام مهيعة ، وهي الجحفة .

وقد خَرِبتْ ثم نُقِل الميقات إلى رابغ .

وهو ميقات أهل الشام .

7= قَرْن الْمَنَازِلِ ، وتُسمّى " السيل الكبير " ويُحاذيها " وادي مَحْرَم " وقرن المنازل أو السيل الكبير على طريق مكة النازل على وادي نخلة ، حيث نَزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ردّه أهل الطائف .

و " وادي مَحْرَم " على طريق الهدا ، النازل بالقرب من عرفات .

وهو ميقات أهل نجد .

8= يلملم ، ويُسمّى " السَّعْدِيّة " وهو ميقات أهل اليمن .

9= ذات عرق .

اخْتُلِف فيها . هل هي توقيفية أو اجتهادية ؟

هل وقّتها الصحابة عندما فُتِحت العراق . أو جاء النص فيها ؟

فالذي يظهر أنه غير منصوص عليه .

قال الشافعي رحمه الله في الأم : هو غير منصوص عليه .

وروى البخاري من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فُتِح هذان الْمِصْرَان أتوا عمر ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَدّ لأهل نجد قرنا ، وهو جَور عن طريقنا ، وإنا إن أردنا قرنا شقّ علينا . قال : فانظروا حذوها من طريقكم ، فَحَدّ لهم ذات عرق .

وعند مسلم من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يُسأل عن المهل ، فقال : سمعت - أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فقال : مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ... الحديث .

قال الإمام النووي في المجموع :

وأما حديث جابر في ذات عرق فضعيف ، رواه مسلم في صحيحه لكنه قال في روايته عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن المهل فقال : سمعت - أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ومهل أهل العراق من ذات عرق؛ فهذا إسناد صحيح لكنه لم يجزم بِرَفْعِه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه بمجرد هذا .

ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الجوزي - بضم الجيم المعجمة - بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك لكن الجوزي ([1]) ضعيف لا يحتج بروايته .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٢٣٣