وعلى هذا القول فهل القراءة حال مخافتة الإمام بالفاتحة واجبة على المأموم أو مستحبة ؟
على قولين في مذهب أحمد :
أشهرهما : أنها مستحبة ، وهو قول الشافعي في القديم .
والاستماع حال جهر الإمام هل هو واجب أو مستحب ؟ والقراءة إذا سمع قراءة الإمام هل هي محرمة أو مكروهة ؟ وهل تبطل الصلاة إذا قرأ ؟
على قولين في مذهب أحمد وغيره :
أحدهما : أن القراءة حينئذ مُحَرَّمة ، وإذا قرأ بطلت صلاته ، وهذا أحد الوجهين اللذين حكاهما أبو عبد الله ابن حامد في مذهب أحمد .
والثاني : أن الصلاة لا تبطل بذلك ، وهو قول الأكثرين ، وهو المشهور من مذهب أحمد ، ونظير هذا إذا قرأ حال ركوعه وسجوده ، هل تبطل الصلاة ؟
على وجهين في مذهب أحمد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقرأ القرآن راكعا أو ساجدا .
والذين قالوا : يقرأ حال الجهر والمخافتة إنما يأمرونه أن يقرأ حال الجهر بالفاتحة خاصة ، وما زاد على الفاتحة فان المشروع أن يكون فيه مستمعا لا قارِئاً ...
ثم قال :
والمقصود هنا أن من المسائل مسائل لا يمكن أن يعمل فيها بقول يجمع عليه ، لكن ولله الحمد القول الصحيح عليه دلائل شرعية تبين الحق ..
والمقصود هنا القراءة خلف الإمام :
فنقول إذا جهر الإمام استمع لقراءته ، فإن كان لا يَسمع لِبُعْدِه ، فإنه يقرأ في أصح القولين ، وهو قول أحمد وغيره ، وإن كان لا يَسمع لِصَمَمِه أو كان يَسمع همهمة الإمام ولا يَفْقَه ما يقول ، ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره ، والأظهر أنه يَقرأ لأن الأفضل أن يكون إما مُستمِعاً وإما قارئا ، وهذا ليس بِمُسْتَمِع ، ولا يحصل له مقصود السماع ، فقراءته أفضل من سكوته . اهـ .
7= ومن الأدلة على أن قراءة الإمام قراءة لمن خَلْفَه أن المأموم إذا أدرك الركعة مع الإمام أجزأته .
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة بالإعادة
روى البخاري من طريق الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع ، فَرَكَعَ قبل أن يَصِل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد .
8= ما هو تخريج حديث الباب ؟
أي كيف نُجيب عن حديث : " لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ؟
أحد جوابين :
أي : لا صلاة تامة ، ويدل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة : " غير تمام " .
أو : لا صلاة لمن لم يقرأ بها في صلاته ، فيكون في حق الإمام والمنفرد ، والمأموم في الصلاة السريّة .
وأما المأموم في الصلاة الجهرية فإن قراءة إمامه قراءة له ، وهو إذا أمّن على قراءة إمامه كان كَمَن قرأ .
فهو لا يَصدق عليه أنه لم يقرأ ، حتى لو أدرك الإمام راكعاً وَرَكع معه .
وإنما يصدق هذا الوصف على من تمكّن من القراءة في السرية أو كان إماماً أو مُنفرِداً .
والله تعالى أعلم .
-------------------