تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي هذه الرواية زيادة تعليم الوضوء واستقبال القبلة .

4= المقصود بقوله : " ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ " أي بعد قراءة الفاتحة ، مع جواز الاقتصار على الفاتحة .

روى الإمام أحمد من حديث رِفاعة بن رافع الزُّرَقي – وفيه – : فقال : يا رسول الله علمني كيف أصنع ؟

قال : إذا استقبلت القبلة فكبر ، ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكِّن لركوعك ، فإذا رفعت رأسك فأقم صُلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها ، وإذا سجدت فَمَكِّن لسجودك ، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى ، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة .

فَدَل الحديث برواياته على أن :

استقبال القبلة شرط لصحّة الصلاة .

وعلى أن :

تكبيرة الإحرام والقيام لها وقراءة أم القرآن والقيام لها والركوع والطمأنينة فيه ورفع الرأس من الركوع والاعتدال فيه والسجود والطمأنينة فيه ورفع الرأس من السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه والسجود الثاني والطمأنينة فيه ؛ أنها أركان كما تقدّم نقله عن القرطبي والنووي .

5= قوله عليه الصلاة والسلام : " ارجع فَصَلِّ ، فإنك لم تُصَلِّ " مراراً يدل على أن الصلاة التي يَنقُرها صاحبها لا تُسمى صلاة بلسان الشرع ، ولا يُعتدّ بها ، ولا تُجزئ .

6= ودل هذا الحديث على أن الذي لا يطمئن بعد الركوع ، ولا بين السجدتين لا تصح صلاته .

وقد رأى حذيفة رجلا لا يُتِمّ ركوعه ولا سجوده ، فلما قضى صلاته قال له حذيفة : ما صليت . قال أبو وائل : وأحسبه قال : لو مِتّ مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .

إذاً فليست العِبرة بالأداء بقدر ما هي العبرة بإقامة الصلاة ، ولذلك فإن الله لم يأمر بمجرّد الصلاة ، وإنما أمر بإقامتها .

وقد جاء في الحديث : إن الرجل ليصلي ستين سنة وما تُقبل له صلاة ؛ لعله يُتمّ الركوع ولا يُتمّ السجود ، ويُتمّ السجود ولا يُتمّ الركوع .

7= الضابط في الطمأنينة :

ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه : " حتى يعود كل فقار مكانه " .

فإذا عاد كل عضو إلى مكانه فقد اطمئن الْمُصلِّي .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٦٨