تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية لمسلم : ومن دعوة لا يُستجاب لها .

فَدَلّ على أن المعنى هنا الاستجابة ، وليس فراراً من إثبات السّمع لله تعالى ، فإنه ثابت بنصوص أخرى .

8= قوله : " وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " .

فيها مسائل :

1 - الصحيح أن قول : " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " خاص بالإمام والمنفرد دون المأموم .

2 - صيغ الْحَمْد بعد قول سمع الله لمن حمده :

- رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ – كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا .

- ربنا لك الْحَمد ، من غير واو . كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد .

- اللهم ربنا ولك الحمد . كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد . رواه البخاري .

- اللهم ربنا لك الحمد . كما في حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد . رواه البخاري ومسلم .

فهذه أربع صيغ ثابتة في الصحيح .

إلا أنه لا يُجمع بينها بل يُنوّع بينها ، فتُقال هذه مرة وهذه مرّة .

9= قوله : " فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " يدل على وُجوب قول : ربنا ولك الحمد ، أو ما يقوم مقامها من الصيغ المتقدّمة .

10= هل يقول الإمام هذه الصيغ ؟

نعم ، وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده قال : اللهم ربنا ولك الحمد . رواه البخاري .

فهذه الصِّيَغ يقولها الإمام والمأموم والمنفرد .

11= هل يُزاد على هذه الصِّيَغ ؟

نعم .

فعن رفاعة بن رافع قال كنا يوما نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده . فقال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من المتكلم آنفا ؟ قال رجل : أنا يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ، أيهم يكتبها أول . رواه البخاري

و عن ابن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد . رواه مسلم .

وفي رواية له : كان يقول : اللهم لك الحمد ملء السماء ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد . اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ .

وفي حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهم قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال : ربنا لك الحمد ، ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحقّ ما قَالَ العبد ، وكُلّنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا مُعطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . رواه مسلم .

فهذه الأذكار مما يُقال بعد قول : ربنا ولك الحمد ، أو ربنا لك الحمد ، وغيرها من الصيغ المتقدِّمة .

وهي من خلاف التنوّع .

12= فضل متابعة الإمام ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ،فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم .

13= قول بعض الناس بعد الرّفع من الرّكوع : اللهم لك الحمد والشّكر .

قال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لا شكّ أن التقيّد بالأذكار الواردة هو الأفضل ، فإذا رفع الإنسان رأسه من الركوع فليقل : ربنا ولك الحمد ، ولا يزد " والشّكر " لعدم ورودها .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤٢