تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 = المشروع في حق المأموم هو المتابعة ، للحديث السابق : إنما جُعِل الإمام إنما الإمام ليؤتم به .

ولقوله عليه الصلاة والسلام : إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي .

والموافقة أن يُوافِق الإمام في حركاته ، فيركع المأموم مع الإمام ، ويسجد معه ، وبعض المأمومين يرقب الإمام ويلحظه بعينه فإذا تهيأ الإمام للركوع – مثلاً – تجده يتهيأ فيركع معه سواء بسواء .

وهذا خلاف السنة .

والتأخّر يقع في إكمال المأموم للقراءة ، أو في الدعاء في السجود أو في التشهد أو في القيام ، وكلّه خلاف الاقتداء بالإمام ، فإن الفاء للتعقيب ، " فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ... " .

ويُخطئ بعض المأمومين عندما يقوم الإمام للركعة فيجلس هو من غير عُذر ، بل رأيت بعض المأمومين يجلس إلى قُرب الركوع أو إلى انتهاء الفاتحة ، ومن فَعل ذلك من غير عُذر بَطَلت صلاته ، لأن القيام رُكن من أركان الصلاة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : صَلِّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب . رواه البخاري .

5 = التهديد في هذا الحديث ، هل هو على ظاهره حقيقة أو هو غير ذلك ؟

أي في قوله صلى الله عليه وسلم : " أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ , أَوْ يَجْعَلَ الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ " .

قال الحافظ ابن حجر :

واختلف في معنى الوعيد المذكور ؛ فقيل : يحتَمل أن يَرْجِع ذلك إلى أمر معنوي ، فإن الحمار موصوف بالبلادة ، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ، ويَرَجِّح هذا المجازي أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين ، لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بُدّ وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك ، وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء ، قاله بن دقيق العيد . وقال ابن بزيزة : يَحتَمَل أن يُراد بالتحويل المسخ ، أو تحويل الهيئة الحسية ، أو المعنوية أو هما معا ، وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ...

ويُقَوِّي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد : " أن يُحَوِّل الله رأسه رأس كلب " فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بَلادَة الحمار ، ومما يُبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأَجْلِ البلادة لقال مثلا : فرأسه رأس حمار . وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يَحْسُن أن يقال له : يُخْشَى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً ، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة . وقال ابن الجوزي في الرواية التي عبر فيها بالصورة : هذه اللفظة تمنع تأويل من قال المراد رأس حمار في البلادة . ولم يُبَيِّن وجه المنع . اهـ .

ثم قال الحافظ :

لطيفة :

قال صاحب القبس : ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال ، ودواؤه أن يَستحضر أنه لا يُسَلِّم قبل الإمام ، فلا يستعجل في هذه الأفعال .

والله تعالى أعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٤٠