تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 = الأفضل في صلاة النوافل عموما أن تكون في البيوت ؛ لما في ذلك من الفوائد الكثيرة ، ومنها :

أ – أنه أقرب إلى الإخلاص ، ولذا فإن الأفضل للمصلي أن يُصلي السنن حيث لا يراه الناس لقوله عليه الصلاة والسلام : أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة . رواه البخاري ومسلم .

ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .

وقال صلى الله عليه وسلم : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس ، كفضل المكتوبة على النافلة . رواه الطبراني في الكبير ، وهو في صحيح الترغيب .

ويُستثنى من ذلك صلاة التراويح والتهجد لورود النص في الصلاة مع الإمام حتى ينصرف .

ب – أن لا تُشبّه البيوت بالمقابر التي لا يُصلى فيها ، لقوله عليه الصلاة والسلام : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا . رواه البخاري ومسلم .

جـ - أن يكون الإنسان قدوة لأهل بيته ، فيقتدي به الصبيان ويرونه يُصلي فيُصلّون معه .

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته ، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا . رواه مسلم .

6 = الصلاة بعد الجمعة سُنة وليست من السنن الرواتب

ففي رواية للبخاري لحديث الباب :

وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين .

وفي رواية لمسلم بلفظ :

فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته .

7 = السنة للمسافر أن لا يُصلي السنن الرواتب عدا راتبة الفجر ، لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر . يعني به السنة الراتبة ؛ لأن ابن عمر نفسه روى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم النافلة في السفر على الراحلة كما عند البخاري ومسلم ، ويُستثنى من ذلك راتبة الفجر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها في سفر ولا في حضر .

ح 67

عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر .

وفي لفظ لمسلم : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها .

في الحديث :

1 = تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم لراتبة الفجر ، فكان لا يتركها في حضر ولا في سفر .

وهذا يدل على تأكيدها ، فهي من السنن الراتبة ، وهي من السنن المؤكَّدة .

وفي رواية للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، ثم صلى ثماني ركعات ، وركعتين جالسا ، وركعتين بين النداءين ، ولم يكن يدعهما أبدا .

2 = فضل راتبة الفجر ، وهي التي يُطلق عليها في بعض الأحاديث : ركعتي الفجر ، وتُسمى الرغيبة .

3 = جاء عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر .

4 = قوله : " خير من الدنيا وما فيها " ليس المقصود بـ ( الدنيا ) دنيا الشخص نفسه ، ولكنه العموم ، أي خير من الدنيا من أولها وآخرها ، وهو يدلّ على عِظم أجر هاتين الركعتين .

ويدلّ على فضل راتبة الفجر ، وعظيم أجرها .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُخفف راتبة الفجر ، حتى قالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب . رواه البخاري ومسلم

وثبت أنه كان يُخفف القراءة في راتبة الفجر .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ( قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ) الآية التي في البقرة ، وفي الآخرة منهما ( آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) رواه مسلم .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١١٢