وفي رواية للبخاري : كان إذا غزا بِنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يُصبح وينظر ، فإن سمع أذانا كفّ عنهم ، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم . قال أنس : فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا ، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب .. الحديث .
السادسة : طرد الشيطان
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان ، فإذا قُضي الأذان أقبل ، فإذا ثوّب بها أدبر ، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول : اذكُر كذا وكذا ما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى ، فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس .
وفي رواية للبخاري : فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ؟ فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو .
وفي رواية لمسلم : إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حَصاص .
واختلف العلماء في المقصود بقوله : " وله ضراط حتى لا يسمع الأذان " هل المقصود به الحقيقة أو أنه متأوّل بغير الظاهر ؟
وإيراد الإمام البخاري للحديث في باب صفة إبليس وجنوده ، يدلّ على الإيماء إلى أنه على الحقيقة .
وليس ثم مانع من حمله على ظاهره ، كما جاء في الحديث الآخر أنه ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل : ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة ، فقال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ، أو قال : في أذنه رواه البخاري ومسلم .
قال القرطبي وغيره : لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه ؛ لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن يبول . اهـ .
قال الإمام النووي :
وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة ، وهي إزالة اللبس أو الاشتراك أو نفى المجاز أو نحو ذلك ... وكقوله صلى الله عليه وسلم : أدبر الشيطان وله ضراط ، وكقول أبى هريرة رضى الله عنه : الحدث فساء أو ضراط ، ونظائر ذلك كثيرة . اهـ .
وقال أيضا في معنى الرواية الأخرى : وله حصاص ، أي ضراط كما في الرواية الأخرى . وقيل الحصاص : شدة العدو ، قالهما أبو عبيد والأئمة من بعده . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر :
قال عياض : يُمكن حمله على ظاهره ؛ لأنه جسم متغذٍّ يصحّ منه خروج الريح ، ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره . اهـ .
وساق كلاما طويلا في معنى ذلك فليُراجع في فتح الباري ( 2 / 85 )
فالذي يظهر أنه على الحقيقة ، وذلك نتيجة لشدّة الخوف والرعب من الأذان .
والله تعالى أعلى وأعلم .
السادسة : السلامة من تسلّط الشيطان وغلبته
قال عليه الصلاة والسلام : ما من ثلاثة في قرية لا يُؤذّن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإن الذئب يأكل القاصية. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
5 = قوله : " أُمِرَ بلال " الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في قصة بدء الأذان .
ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس يُنادى لها ، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل بوقا مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال قم فنادِ بالصلاة . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألقّ عليه ما رأيت فليؤذن به ، فإنه أندى صوتا منك ، قال : فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذِّن به . قال : فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجرّ رداءه ، ويقول : والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلله الحمد . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .