والذي يظهر أنهما بمعنى واحد ، والمقصود مُضاعفة صلاة الجماعة على صلاة الفرد بهذا القدر
ففي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا : صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده .
وهذا يعني أن صلاة المصلِّي في جماعة أفضل من صلاة المنفرد لو صلّى سبعا وعشرين مرة .
قال أبو القاسم البغوي : سمعت عبيد الله القواريري يقول : لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة ، فنزل بي ضيف فشغلت به ، فخرجت اطلب الصلاة في قبائل البصرة ، فإذا الناس قد صلوا ، فقلت في نفسي يُروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة ، وروي خمسا وعشرين درجة ، وروي سبعا وعشرين ، فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة ، ثم رقدت فرأيتني مع قوم راكبي أفراس وأنا راكب ونحن نتجارى ، وأفراسهم تسبق فرسي ، فجعلت أضربه لألحقهم فالتفت إليّ آخرهم فقال : لا تجهد فرسك فَلَسْتَ بِلاحِقنا ! قال : فقلت : ولِمَ ؟ قال : لأنا صلينا العتمة في جماعة .
5 = هل في هذا الحديث الإذن في الصلاة في السوق أو في البيت ؟
الجواب : لا
ولكن من فاتته الصلاة فصلّى في بيته أو في سوقه فإنه لا يُدرك هذه الدرجات .
6 = هل يُشرع للذاهب إلى الصلاة أن يُقارِب أو يُسارع الخُطى ؟
يرى بعض العلماء أن المشي المعتاد أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . رواه البخاري ومسلم .
وروى عبد الرزاق في المصنف عن ثابت البناني قال : أقيمت الصلاة وأنس بن مالك واضع يده عليّ قال فجعلت أهابه أن أرفع يده عني وجعل يقارب بين الخطى ، فانتهينا إلى المسجد وقد سبقنا بركعة وقد صلينا مع الإمام وقضينا ما كان فاتنا ، فقال لي أنس بن مالك : يا ثابت اعمل بالذي صنعت بك . قلت : نعم .قال : صنعه بي أخي زيد بن ثابت .
ورواه البيهقي في الشعب عن ثابت قال : مشينا مع أنس فجعل يقارب بين الخطى . قال : يا ثابت لِمَ لا تسألني لم أفعل بك هذا ؟ قال : ولم تفعله ؟ قال : إني مشيت مع زيد بن ثابت ففعل بي مثل هذا ، ثم قال : لِمَ لا تسألني لِمَ أفعل . قال : أردت أن تكثر خطاي للمسجد . وفي رواية له : ليكون أكثر لِخُطانا .
وروى أبو داود الطيالسي قول ابن مسعود رضي الله عنه : من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً - وزاد في آخره - ومن توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ورفع له بها درجة ويكفر عنه بها خطيئة ، وإنا لنقارب بين الخطى .
وأصل قول ابن مسعود في صحيح مسلم .
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي : وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبراني في الكبير قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نريد الصلاة فكان يقارب الخطى ، فقال : أتدرون لم أقارب الخطى ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : لا يزال العبد في الصلاة ما دام في طلب الصلاة . وفيه الضحاك بن نبراس وهو ضعيف ، ورواه موقوفا على زيد بن ثابت ورجاله رجال الصحيح كذا في مجمع الزوائد . اهـ .
فهذه الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم تدل على أن مقاربة الخطى واردة . والله أعلم .
7 = فضل المشي إلى المساجد ، وذلك أن من مشى إلى الصلاة " لم يَخطُ خطوة إلا رفعت له بها درجة وحُطّ عنه بها خطيئة " .
8 = معنى صلاة الملائكة .
أي دعاء الملائكة لمن صلى وجلس في مُصلاه ما لم يُحدِث أو يخرج من المسجد .
قال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء . علّقه البخاري .
9 = فضل انتظار الصلاة ، وأن من انتظر الصلاة فهو في حُكم المصلّي ، فلا يُشبِّك بين أصابعه ، والأفضل أن يشتغل بِذِكر الله وقراءة القرآن إن كان يُحسن قراءة القرآن .