تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما ورد في الأحاديث فضل صيام رمضان ، وأن من صامه إيمانا واحتسابا أنه يُغفر له ، كما في الصحيحين فهذا لا يعني عدم وجوب الصيام .

والترغيب قد يرد في فعل الواجبات .

فمثل هذا اللفظ لا يدل على عدم وجوب صلاة الجماعة .

والأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة كثيرة ، وسيأتي الحديث عنها – إن شاء الله – في شرح الحديث 64

4 = الفذّ : تعني المنفرد .

وهل صلاة المنفرد على الإطلاق أو مخصوصة بعدم العذر ؟

الذي يظهر من الأحاديث أن المعذور يحصل له أجر الجماعة

ويدلّ على ذلك أحاديث منها :

حديث أبي موسى مرفوعاً : إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا . رواه البخاري .

وحديث أبي هريرة مرفوعاً : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج عامداً إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا كتب الله له مثل أجر من حضرها ، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي ، وحسّنه الألباني .

والمِثليّة لا تقتضي المساواة ، وهذا في المعذور لا في المتكاسل المتهاون .

ويُستفاد من هذين الحديثين أن المعذور يُكتب له مثل ما يُكتب له حال ارتفاع العُذر .

فمن كان مُحافِظاً على صلاة الجماعة فإنه يُكتب له أجر الجماعة إذا سافر أو مرِض .

ولذلك كان السلف يحرصون على الجماعة

وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر

وجاء أنس إلى مسجد قد صُلي فيه فأذّن وأقام وصلى جماعة .

علقهما الإمام البخاري في صحيحه .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ١٠٣