تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾؛ قال عكرمة: (لما نزل قوله تعالى:

ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه

[آل عمران: 85] قالت اليهود: نحن مسلمون؛ فأمروا أن يحجوا إن كانوا مسلمين). واللام في قوله (لله) لام الإيجاب والإلزام؛ أي لله فرض واجب على الناس حج البيت.

قرأ أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وحفص: (حج البيت) بكسر الحاء هذا الحرف وحده خاصة. وقرأ ابن أبي إسحاق جميع ما في القرآن بالكسر، وهي لغة نجد. وقرأ الباقون بالفتح في كل القرآن، وهي لغة أهل الحجاز، وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد. وقال بعضهم هو بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم.

قوله عز وجل: ﴿ من استطاع إليه سبيلا ﴾؛ بدل من الناس، وهو بدل البعض من الكل، قال عبدالله بن عمر: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطاعة في هذه الآية فقال:

" السبيل إلى البيت: الزاد والراحلة "

ومثله عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك.

قوله تعالى: ﴿ ومن كفر فإن الله غني عن العلمين ﴾؛ معناه: من أنكر فريضة الحج فلم ير واجبا فإن الله غني عن من حج وعن من لم يحج؛ أي لم يتعبد الناس بالعبادات لحاجته إليها، وإنما تعبدهم به لعلمه بمصالحهم فيها. وقد روي: أنه لما نزل فرض الحج؛ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين اليهود والنصارى ومشركي العرب، فقال صلى الله عليه وسلم:

" إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا "

فلم يقبله إلا المسلمون فأنزل الله تعالى: ﴿ ومن كفر فإن الله غني عن العلمين ﴾.

وأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من أدرك حجة الإسلام فلم يحج، ولم يمنعه حاجة ظاهرة؛ ولا إمام جائر ظالم؛ ولا سجن حابس حتى يموت على ذلك؛ فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا "

ولا يجوز الحكم بكفره بأخبار الآحاد، وتأويل الخبر: أنه لم ير الحج فرضا عليه وقد وجد الاستطاعة. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" معنى ومن كفر؛ أي ومن كفر بالله واليوم الآخر "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" من مات ولم يحج لم يقبل الله له يوم القيامة عملا "

التفسير الكبير · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٩١