وقيل: معنى: ﴿ تؤتي الملك من تشآء ﴾ يعني ملك المعرفة كما أوتي سحرة فرعون، ﴿ وتنزع الملك ممن تشآء ﴾ كما نزع من إبليس وبلعام. وقيل: معنى الملك: الجنة كما أوتي المؤمنون. قال الله تعالى:
وملكا كبيرا
[الإنسان: 20]. ﴿ وتنزع الملك ممن تشآء ﴾ كما نزع من الكفار. وقيل: أراد بالملك توفيق الإيمان والطاعة. وقيل: هو قيام الليل. وقال الشلبي: (هو الاستغناء من المكون عن الكونين).
قوله تعالى: ﴿ تعز من تشآء وتذل من تشآء ﴾ قال عطاء: ﴿ تعز من تشاء ﴾ يعني المهاجرين والأنصار، ﴿ وتذل من تشآء ﴾ يعني فارس والروم. وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ محمدا وأصحابه حتى دخلوا مكة بعشرة آلاف ظاهرين عليها ﴿ وتذل من تشآء ﴾ أبا جهل وأصحابه حتى جزت رؤوسهم وألقوا في القليب.
وقيل: ﴿ تعز من تشآء ﴾ بالإيمان والمعرفة، ﴿ وتذل من تشآء ﴾ بالكفر والنكدة، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بالطاعة، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بالمعصية، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بالتوفيق والمعرفة، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بالحرمان والخذلان، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بالتمليك والتشديد، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بسلب الملك وتسليط العدو عليه، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بقهر النفس ومخالفة الهوى، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ من أتباع الهوى، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بأن يقهر الشيطان، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بأن يقهره الشيطان، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بالطاعة والرضا، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بالحرص والطمع.
قال بعضهم: الحر عبد ما طمع، والعبد حر ما قنع. وقال الشافعي رحمه الله:
ألا يا نفس إن ترضي بفوت
فأنت عزيزة أبدا غنيه
وقال آخر:
أفاد مني القناعة كل عز
وهل عز أعز من القناعه
فصيرها لنفسك رأس مال
وصير بعدها التقوى بضاعه
وقال بعضهم: معناه: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بالاخلاص، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بالرياء، وقيل: ﴿ تعز من تشاء ﴾ بالجنة والرؤية، ﴿ وتذل من تشاء ﴾ بالنار والحجاب.
وقوله تعالى: ﴿ بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ﴾؛ أي بيدك الخير والشر، فاكتفى بذكر الخير لأنه الأفضل ولأنه إنما قال ذلك على وجه الرغبة، والرغبة إنما تقع في الخير لا في الشر، وفي ذكر أحد الأمرين دليل على الآخر كما قال تعالى:
سرابيل تقيكم الحر
[النحل: 81] ولم يذكر البرد؛ والمعنى تقيكم الحر والبرد، وقيل: معنى الآية: ﴿ بيدك الخير ﴾ أي النصر والفتح والفيء والغنيمة وغير ذلك من خير الدنيا والآخرة. قوله تعالى: ﴿ إنك على كل شيء قدير ﴾ أي من الإعطاء والنزع والعز والذل.