تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه تأمر على بدو جاهلين، وإن كانوا مسلحين، وحضر أكثرهم متملقون

مسترزقون: والمجاهدون منهم قليلون مستضعفون، فلم يلق منهم ما لقي فيصل في

الشام ثم في العراق من معارضة ومناهضة، ومشادة ومحادة، كانت خيرا له من

المواتاة والموادة، وإنني أبسط ما بلوته بنفسي من خير الأخوين من مبتدئه إلى

منتهاه بالإيجاز:

عرفت الشريف عبد الله في الآستانة سنة 1328 (الموافقة سنة 1910م)

وكان عبيد الله أفندي مبعوث أيدين وصاحب جريدة العرب الخادعة يطعن في والده

الشريف حسين أمير مكة المكرمة طعنا مسموما نافذا، ولم يدافع عنه أحد من أبناء

الأمة العربية، وكان هذا قد أطراني في جريدته إطراء ظاهرا وسماني مجددا، ثم

لما شعر بنجاح مشروع الدعوى والإرشاد الذي دعت إليه الدولة الاتحادية قلب لي

ظهر المجن، واتهمني بالتفريق بين الترك والعرب، فقامت عليه قيامة الجرائد

العربية في سورية ومصر والمهاجر السورية، وفي الآستانة نفسها أيضا،

فافترصت هذا وقلت للشريف عبد الله: إنني أريد أن أسر إليك حديثا، فهش لي

وأقبل علي، فقلت له: ألا ترى أن هذا التركي المتعصب البذيء يطعن في والدك

وهو سيد العرب فلا يلقمه أحد منهم حجرا، حتى إذا ما قال في كلمة طعن، مع

كلام كثير في الثناء والمدح، فوقت إليه السهام، وسددت إلى صدره أسنة الأقلام،

وأنا دون والدك مقاما ومنصبا، فلماذا؟

أليس إخواني العرب يرون أنني أعنى بقومهم، وأبذل بعض الخدمة لهم؟

وأنهم لا يرون لأحد منكم لقومه عملا، ولا يسمعون منكم في مصلحتهم قولا؟ قال

نعم: إني لأشكر لك مصارحتي بهذه الحرية، وبهذا فتح باب الكلام بينا في المسألة

العربية، ودعاني إلى طعامه في دارهم في محلة بيوكدره على البوسفور وامتدت

المودة.

ولما زار مصر سنة 1330 ونزل ضيفا على الخديو في قصر عابدين هو

وأخوه فيصل زرته وأطلعته على قانون (الجامعة العربية) فابتهج به ورغب

الانتظام في سلك الجمعية، فحلفته يمينها الغليظة الغموسي، وأخذت عليه ميثاقها

الشديد، وأطلعني على ما بعثته به حكومة الدولة إلى والده، وهو قتال السيد محمد

الإدريسي، فكاشفته برأيي في ضرره فوافقني عليه، وعاهدني على بذل جهده،

في إقناع والده به.

(للكلام بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) الهدلة لقب فرس من جيادهم يفخرون بها.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٩٠