تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 = قوله " حين تدحض الشمس "

يعني حين تزول الشمس عن كبد السماء .

قال ابن الأثير : كأنها دحضت أي زلقت . اهـ .

وقد قال عُقبة بن عامر رضي الله عنه : ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب . رواه مسلم .

أي حتى تميل جهة المغرب ، فيبدأ الظل بالتغيّر ، وهو ما يُسمّى بـ " الفيء " .

وإذا أردت معرفة الزوال فاحسب من طلوع الشمس إلى غروبها ثم اقسمه على 2 ، فصلاة الظهر في منتصف النهار صيفا وشتاء .

وما قبل وقت صلاة الظهر بعشر دقائق تقريبا هو وقت نهي ، والسبب في ذلك أنه وقت تُسجر فيه النار .

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْت : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلاةِ ؟ قَال : صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ . الحديث .

فهذا الحديث دلّ على بداية وقت الظهر ، وهو من حين يُقبل الفيء ، أي يبدأ بالتغيّر جهة الشرق .

كما دلّ هاذا لحديث على أنه لا وقت بين صلاة الظهر وصلاة العصر ، لقوله " فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ " .

فبداية وقت صلاة الظهر هو زوال الشمس عن كبد السماء .

ونهاية وقت صلاة الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله .

وهذا يختلف صيفا وشتاء .

وقياس الظل يُعتبر بما كان عند الزوال ، أي أن ما بقي من ظل العصا – مثلا - عند الزوال يُضاف إلى قياس الظل لمعرفة المثلية هنا .

وتقدّم في حديث عبد الله بن عمرو " وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر " .

6 = ووقت صلاة العصر ، من أن يصير ظل كل شيء مثله إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ، هذا وقت اختيار

وإذا صار ظل كل شيء مثليه بدأت الشمس بالاصفرار .

ومن الاصفرار إلى غروب الشمس وقت اضطرار ، لقوله عليه الصلاة والسلام : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر . رواه البخاري ومسلم .

ولا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث عبد الله بن عمرو المتقدِّم .

فحديث عبد الله بن عمرو فيه " ووقت العصر ما لم تصفّر الشمس " وفي هذا الحديث بيان أن " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " وهذا كما سبق وقت اضطرار لا وقت اختيار .

فمن نام حتى بقي من الوقت ما يكفي للطهارة ولصلاة ركعة فإنه يؤمر بالصلاة ، ويكون مُدرِكا للوقت .

ولكنه ليس وقت اختيار بحيث تؤخّر الصلاة حتى تصفّر الشمس ، فإن هذا من إماتة الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر : كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصلاة عن وقتها ، أو يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال : قلت : فما تأمرني ؟ قال : صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة . رواه مسلم .

وفي صحيح مسلم أيضا من حديث ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام قال : إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى ، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها ، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٩٤