تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما هو البر ؟

سُئل الحسن ما برّ الوالدين ؟

قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما في ما أمراك به إلا أن تكون معصية . رواه عبد الرزاق في المصنف .

من أجل هذه الفضائل المجتمعة في بر الوالدين حرص السلف على البر بآبائهم

فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يبرّ ابن صاحب أبيه بعد موت أبيه .

فعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة وعمامةٌ يشد بها رأسه ، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مرّ به أعرابي ، فقال : ألست ابن فلان بن فلان قال : بلى فأعطاه الحمار وقال : اركب هذا ،والعمامة أُشدد بها رأسك ، فقال له بعض أصحابه : غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروّح عليه ، وعمامةً كنت تشدُّ بها رأسك ، فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولِّي ، وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله عنه . رواه مسلم .

9 – فضل الجهاد في سبيل الله

والجهاد لا يعدله شيء .

روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد . قال : لا أجده . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك ، فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ قال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات .

وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال : لا تستطيعوه . قال : فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول : لا تستطيعونه ، وقال في الثالثة : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى .

وكان الصحابة رضي الله عنهم يرونه أفضل العمل .

قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري . وقد تقدّمت الإشارة إليه .

ولما قال عليه الصلاة والسلام : ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه . قالوا : ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء . رواه البخاري .

وحسب الجهاد في الفضل أنه ذروة سنام هذا الدّين ، كما قال عليه الصلاة والسلام . كما في المسند وغيره .

10 - أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره والإبقاء عليه .

ولذا فإنهم كانوا يتركون بعض السؤال من هذا الجانب

وكانوا يفرحون إذا جاء الرجل من البادية فيسأل عما أراد ،إذ يُعفى عن الرجل الغريب البادي ما لا يُعفى عن أهل البلد . والله تعالى أعلى وأعلم .

-------------------

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٨٨