تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو لحاجة والديه أو أحدهما إليه .

والأول أقوى لما قاله ابن ماجه بعد أن روى الحديث : هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين .

وفي وصيته صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد رضي الله عنه قال : أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض . رواه الإمام أحمد وابن حبان .

6 = " أي " الواردة هنا في سؤال ابن مسعود رضي الله عنه قال ابن الملقّن : بغير تنوين .

7 = قوله : " الصلاة على وقتها " ، أو " على ميقاتها " ، أو " على مواقيتها " كما جاءت بذلك الروايات يدلّ على فضل الصلاة في أول الوقت لدخول " على " الدالة على الاستعلاء .

ويُستثنى من ذلك ما يُستحب تأخيره ، كصلاة العشاء إذا لم يشق على الناس ، وصلاة الظهر في حال شدّة الحر ، على ما سيأتي بيانه – إن شاء الله - .

وفي رواية للحاكم لحديث الباب : أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها .

وقال ابن حبان : ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم لوقتها أراد به : في أول وقتها .

ثم ساق الحديث بمثل رواية الحاكم .

وقال ابن خزيمة : باب اختيار الصلاة في أول وقتها بذكر خبر لفظه لفظ عام مراده خاص .

ثم ساق الحديث بنفس اللفظ .

ورواه البيهقي والدارقطني أيضا بلفظ : الصلاة في أول وقتها .

8 = فضل برّ الوالدين

فالوالد – أمّاً كان أو أباً – باب من أبواب الجنة .

فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال : إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : الوالد أوسط أبواب الجنة . فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

وسبق أن كتبت موضوعا بعنوان : لماذا أدخل أصبعه في جحر العقرب ؟!

http://saaid.net/Doat/assuhaim/195.htm

وذكرت فيه أن أحد العلماء ، وهو كَهْمَس بن الحسن الحنفي البصري ، وهو من رجال الصحيحين

قيل : إنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر ، فأدخل أصابعه خلفها فضربته ، فقيل له . قال : خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها !

ويكفي في فضل بر الوالدين أنه من الأعمال الصالحات التي يُتقرّب بها إلى رب الأرض والسماوات ، وأنه تُفرّج به الأزمات ، وينجو به العبد من الورطات ، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، والقصة في الصحيحين .

وإن بر الوالدين مما يبلغ معه العبد المنزلة العالية عند الله .

بل يبلغ منزلة عند الله بحيث لو أقسم على الله لأبرّ الله قسمه .

كما في قصة أويس القرني ، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم :

يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضعَ درهم له والدةٌ هو بها برٌّ ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . رواه مسلم .

وكان قال ذلك لعمر رضي الله عنه .

وفي رواية لمسلم : إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فَمُرُوه فليستغفر لكم .

وإن برّ الأمهات يبلغ بصاحبه الدرجات العُلى

روى البخاري من حديث أنس بن مالك أن الرُّبيِّع بنت النضر - عمة أنس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم - فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال : يا أم حارثة إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى .

هذا الرجل أوصلَه برُّه إلى الجنة .

فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا أدور في الجنة سمعت صوت قارئ فقلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان . قال : كذلكم البر . كذلكم البر . قال : وكان أبرَّ الناس بأمِّه . رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وهو كما قال .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٨٧