تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا قال التابعي شقيق بن عبد الله البلخي : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يَرون شيئا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة .

وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء أنه قال له : لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعت أو حُرِّقت ، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمداً ، ومن تركها متعمداً برئت منه الذمة ، ولا تشربن الخمر فإنها مفتاح كل شر . رواه ابن ماجه .

وقال عليه الصلاة والسلام : إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .

فمن ترِك الصلاة وجبت عليه التوبة وبدأ من جديد واستأنف العمل .

وليس عليه قضاء ما فاته من صلوات لأنه لا يُتقبّل منه ،بل عليه التوبة النصوح .

فالصحيح أن تارك الصلاة كافر بالله ، لا يجوز أن يُصلّى عليه ، ولا أن يُغسّل ، ولا أن يُدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز أن يُترحّم عليه ، ولا يورث ولا يرث إن مات له قريب .

فالنبي صلى الله عليه وسلم عبّر بـ " التّرك " وألفظ الشارع مقصودة لذاتها .

وإذا سُئل أهل النار عما أدخلهم النار ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) فأول ذنب يذكرونه : ( قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ )

وقد توعّد الله المتهاونين بها المتكاسلين عنها ، فقال : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ )

هذا مع أنه أثبت أنهم من المصلّين ، فكيف بالتاركين ؟؟

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُشدّدون في مجرّد ترك الصلاة

ولذا قال شقيق بن عبد الله البلخي – وهو من التابعين - : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يَرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة .

روى الإمام مالك في الموطأ أن المسور بن مخرمة دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طُعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح ، فقال عمر : نعم ! ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى عمر وجرحه يثعب دما .

فما عُذرُ امرئٍ يتركَ الصلاة وهو أنشطُ ما يكون ؟ وعمرُ يُصلّي وجُرحه يثعبُ دماً ، حتى إنه سُقيَ اللبنُ فخرج من جُرحه .

وصحّ عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر : لا إسلام لمن لم يُصلِّ .

وكان ذلك بمرأى من الصحابة ولم يُنكروا عليه أو يُخالِفوه .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : من ترك الصلاة فلا دين له .

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له .

وقال أيوب السختياني : تركُ الصلاةِ كفرٌ لا يُختلف فيه .

وقال سفيان بن عيينة : المرجئة سمَّوا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم وليس سواء لأن ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال معصية ، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر

وقد استدل الإمام أحمد وغيره على كفر تارك الصلاة بكفر إبليس بترك السجود لآدم ، وترك السجود لله أعظم .

فمن ترك الصلاة فبِه شَبَهٌ من إبليس لأنه ترك السجود لله والخضوع له والانقياد لأمره .

وقال إسماعيل بن سعيد : سألت أحمد بن حنبل عن من ترك الصلاة متعمداً ، فقال : لا يكفر أحدٌ بذنبٍ إلا تارك الصلاة عمداً ، فإن تَرَكَ صلاةً إلى أن يدخل وقت صلاةٍ أخرى يُستتاب ثلاثا .

وقال أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمى : يُستتاب إذا تركها متعمداً حتى يذهب وقتها ، فإن تاب وإلا قُتل ، وبه قال أبو خيثمة .

وقال وكيع بن الجراح عن أبيه في الرجل يحضره وقت صلاة فيُقال له : صَلِّ ، فلا يُصلى . قال : يؤمر بالصلاة ويُستتاب ثلاث صلوات ، فإن صلى وإلا قُتل .

وقال محمد بن نصر المروزي : سمعت إسحاق يقول : قد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر ، وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتُها كافر .

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٨٣